درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٦٢ - الأمر الثاني يشترط في تنجز المعلوم بالاجمال ان يكون الخطاب المعلوم
بوجوب الاحتياط.
و على هذا المبنى يمكن الفرق بين الصورة المفروضة و بين ما اذا نذر او حلف على ترك وطى امرأته في ليلة خاصة ثم اشتبهت بين ليلتين او ازيد، بان يقال: ان في الاول خطاب الزوج مشروط بتحقق الحيض و لم يعلم بتحققه، بخلاف الثاني، لان الخطاب ليس له شرط اصلا، بل الزمان ظرف لتحقق الفعل.
و أما بناء على ما قلنا في مبحث مقدمة الواجب اخذا عن سيدنا الاستاذ «طاب ثراه» من انقسام الواجب الى المطلق و المشروط، و عدم ثالث لهما، و أن المقدمات الوجودية للواجب المشروط بعد العلم بتحقق ما هو شرط الواجب في محله و ان لم يتحقق بعد، محكومة بالوجوب كما اشبعنا الكلام فيه، فاللازم الحكم بالاحتياط في المثال مطلقا، فان حكم الواجب المشروط بعد العلم بتحقق شرط الوجوب في محله و ان لم يتحقق بعد، حكم الواجب المطلق على هذا المبنى.
[الأمر] الثاني: يشترط في تنجز المعلوم بالاجمال ان يكون الخطاب المعلوم
بحيث يصح تعلقه فعلا بالمكلف على اي حال، بمعنى أن كل طرف فرض كونه فيه من الاطراف كان الخطاب بالنسبة اليه صحيحا، فانه لو لم يكن على بعض التقادير صحيحا لم يعلم بتوجه الخطاب فعلا، و هذا واضح، و يتفرع على ما ذكر مسائل:
احداها: انه لو اضطر الى ارتكاب احد الاطراف التى علم بوجود النجاسة او الخمر فيها معينا فلو كان هذا الاضطرار سابقا على العلم لم يؤثر ذلك العلم شيئا [١] و كذا لو كان مقارنا له، و وجهه واضح، اما لو كان الاضطرار لا حقا
[١] ظاهر العبارة جريان البراءة فيما علم في يوم السبت مثلا بنجاسة احد الإناءين في يوم الخميس، و قد حصل الاضطرار في يوم الجمعة، و هذا مبنى على ان معيار الاشتغال هو العلم-