درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٥٨ - المسألة الثانية في اصالة الاحتياط
اثبات دلالة هذه الاخبار على الاذن في بعض الاطراف بعد رفع اليد عن دلالتها الاوّلية بحكم العقل.
فنقول: ما يمكن ان يقال في المقام في اثبات المرام وجوه:
الاول: ان مقتضى عموم الادلة الترخيص في كل من الاطراف، غاية ما هنا وجوب التخصيص بحكم العقل بمقدار لا يلزم منه الاذن في المعصية، و حيث لا ترجيح لاخراج واحد معين من عموم الادلة نحكم بخروج البعض لا بعينه، و بقاء الباقى كذلك، حفظا لاصالة العموم فيما لم يدل دليل على التخصيص.
و فيه: ان البعض الغير المعين لا يكون موضوعا للعام من اول الامر حتى يحفظ العموم بالنسبة اليه، لان موضوعه هو المعينات، فالحكم بالترخيص في البعض المبهم يحتاج الى دليل آخر.
الثاني: ان يقال ان الدليل اللفظي و ان لم يدل على الترخيص في البعض الغير المعين، إلّا انه يمكن استكشاف هذا الترخيص من الدليل اللفظى بضميمة حكم العقل، و بيانه ان القضيّة المشتملة على حكم متعلق بعنوان من العناوين على سبيل الاطلاق او العموم يفهم منها امران: احدهما ثبوت ذلك الحكم لتمام افراد عنوان الموضوع؛ و الثاني وجود ملاك الحكم في كل فرد منها، ثم ان ثبت قيد يرجع الى مادة القضية فقضية ذلك التقييد تضييق دائرة ذلك الحكم و ملاكه معا، و ان ثبت قيد يرجع الى الطلب فقضيته رفع اليد عن اطلاق الطلب، دون المادة، كما اذا ورد خطاب دال على وجوب انقاذ الغريق ثم وجد الغريقان، فان ذلك الخطاب و ان كان غير شامل لهما بحكم العقل، لقبح التكليف بما لا يطاق، إلّا انه يحكم باطلاق المادة بوجود ملاك الوجوب في كليهما، و لهذا يستكشف العقل وجوبا تخييريا، ان لم يكن احدهما اهم، و خطابا تعيينيّا متعلقا بالاهم، ان كان كذلك، و قد مضى شطر من هذا الكلام في البحث عن مقدمة الواجب فراجع.