درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٥٤ - جريان اصالة البراءة في الشبهة ما لم يكن هناك اصل وارد او حاكم عليها
لا يقال: كما ان الحلية في بعض الادلة علّقت على التذكية كذلك الحرمة في البعض الآخر علّقت على الميتة، فاستصحاب عدم التذكية معارض باستصحاب عدم كونه ميتة، فيتساقطان فيرجع الى اصالة البراءة.
لانا نقول: ليست الميتة خصوص ما مات حتف انفه، بل هي عبارة عن غير المذكى، لان الحيوان ان ازهق روحه مع تحقق امور اعتبرها الشارع، من التسمية و الاستقبال و فرى الاوداج الاربعة و نحوها، فقد حل لحمه، و مع عدم تلك الامور كلا او بعضا يكون ميتة شرعا، و اما المال المردد بين مال الغير و مال نفسه، فان كان مسبوقا بكونه مال الغير فلا شبهة في كونه موردا للاستصحاب، و ان لم يكن له حالة سابقة معلومة فيمكن القول بالحرمة فيه، من جهة ان قولهم (عليهم السلام) لا يحل مال الا من حيث ما احله اللّه [١]، يدل على ان الحلية معلقة على امور وجودية اعتبرها الشارع، فاذا شككنا في تحقق ما هو موجب للحلية يستصحب عدمه، و كذلك الكلام في مال الغير الذي نشك في طيب نفس صاحبه، فان حلية التصرف في الدليل معلقة على طيب النفس، و عند الشك يستصحب عدمه.
القابلية، و اما لو شك في القابلية، بناء على عدم عموم مثبت لها في كل حيوان الا ما خرج، او فرض الشبهة موضوعية، كما لو شك في ان هذا الحيوان غنم او كلب، فهل يجرى اصالة الحل الذاتي او الطهر كذلك في نفس الحيوان و يجعل ذلك حاكما على اصالة عدم التذكية، بناء على كون القابلية عبارة عن الحلية او الطهارة المذكورتين اولا؟ قد يقال بالثاني؛ نظرا الى ان الحل او الطهر الواقع قيدا للتذكية هو الواقعي لا الاعم منه و ممّا ثبت بالاصل، و لكن لقائل ان يقول: اي فرق بين هذا و بين اثبات الطهر في المصلّي او لباسه بالاصل؟ فكما تقولون هناك باحراز الصلاة مع الطهارة بضم التعبد الى الوجدان فلم لا تقولون هنا باحراز التذكية مع الحل او الطهارة كذلك. (م. ع. مدّ ظلّه).
[١] الوسائل، الباب ٣ من ابواب الانفال، الحديث ٢. و لفظ الحديث هكذا: لا يحلّ مال إلا من وجه أحلّه اللّه.