درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٥٠ - الاستدلال بحديث الحل
على حلية ذلك المشتبه، و بعد شمول الرواية لهذا المورد يلحق به ما بقى من الشبهات الحكمية بعدم القول بالفصل.
لانا نقول: «قوله (عليه السلام) فيه حلال و حرام» انما جىء به لبيان منشأ الاشتباه، و إلّا فالقيد الذي لا دخل له في الحكم و لا في تحقق الموضوع يكون لغوا، لا ينبغى صدوره من المتكلم، سيما الامام (عليه السلام)، و لا اشكال في ان حلية لحم الغنم و حرمة لحم الخنزير مما لا دخل له في حلية لحم الحمير المشتبه، و لا يكون ايضا منشأ للاشتباه، اذ منشأ الاشتباه فيه انما هو عدم النص، بخلاف ما لو حملناه على الشبهة الموضوعية، فان هذا القيد يكون بيانا لمنشا الاشتباه، حيث ان وجود القسم الحلال و القسم الحرام يكون منشأ للشبهة في ذلك الامر الخارجي الذي لم يعلم اندارجه في احد القسمين، مضافا الى انه يلزم على ما ذكره هذا القائل ان يكون العلم بكون لحم الخنزير حراما غاية لحلية لحم الحمير، هذا محصل ما افاده «(قدّس سرّه)».
اقول يمكن دفع هذين الاشكالين عن القائل: أما الاول فبأنه يكفى في عدم لغوية القيد انه لو علم كون مطلق اللحم حراما او حلالا لم يبق شك في لحم الحمير، فوجود القسمين في اللحم صار منشأ للشك في لحم الحمير.
و أما الثاني فبان معرفة الحرام غاية للحكم على المطلق او على ذلك الشيء الذي عرف حرمته، و لو لا ذلك للزم الاشكال على تقدير الاختصاص بالشبهة الموضوعية ايضا، اذ بعد معرفة فرد من افراد الغير المذكى يصدق انه عرف الحرام، فيلزم ارتفاع الحكم عن الشبهات ايضا، فتدبر جيدا.
و من جملة ما استدلوا به على البراءة قوله (عليه السلام) في المرسلة «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى» [١] و هذا كبعض ما سلف لو تم دلالته لدل على البراءة في الشبهة التحريمية.
[١] الوسائل، الباب ١٢ من ابواب صفات القاضي، الحديث ٦٠.