درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٤٩ - الاستدلال بحديث الحل
فافهم [١].
[الاستدلال بحديث الحل]
و مما استدلوا به على البراءة قوله (عليه السلام): كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه [٢] بحمل قوله (عليه السلام) فيه حلال و حرام على صلاحيتهما و احتمالهما، فيصير الحاصل أن كل شيء يصلح لان يكون حراما و لان يكون حلالا، و يصح ان يقال فيه: إما حرام و إما حلال، فهو لك حلال، سواء كانت الشبهة في الحلية و الحرمة من جهة الشك في اندراجه تحت كلى علم حكمه ام لا.
و اورد شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» [٣] على المستدل بان القضية ظاهرة في الانقسام الفعلى إمّا خارجا، مثل ان يكون هناك شيء مشتمل على الحلال و الحرام في الخارج، و إمّا ذهنا، كما اذا كان هناك شيء تحته عنوانان: احدهما محرم، و الآخر محلل، و ان لم يوجد افراد احدهما او كليهما في الخارج، و على اي حال حمل القضية على الترديد خلاف الظاهر. فعلى هذا يختص بالشبهات الموضوعية.
لا يقال: انا نحمل القضية على الانقسام الفعلى و لا ينافي شمولها للشبهات الحكمية ايضا، كما اذا فرضنا شيئا فيه حرام و حلال كذلك و يكون قسم من ذلك الشيء مشتبه الحكم، كمطلق اللحم، حيث ان فيه حلالا كلحم الغنم، و حراما كلحم الخنزير، و فيه قسم آخر مشتبه بين الحلال و الحرام، فيدل الرواية
[١] يمكن ان يكون اشارة الى ان هذا مبنى على القول بجريان الاستصحاب في الاعدام الازلية، كما سيجيء تحقيقه ان شاء اللّه تعالى، و اما على القول بعدم الجريان بدعوى ان المستصحب لا بد اما ان يكون حكما او ذا حكم مجعول و العدم الازلي ليس بحكم و لا موضوعا له، فالحاجة الى الرواية بعد جريان الاستصحاب في مقامنا واضحة، اذ يثبت نفس الموضوع- و هو عدم النهي- بالاستصحاب، و يثبت اثره- و هو الاطلاق- بالرواية. (م. ع. مدّ ظلّه).
[٢] الوسائل، الباب ٤ من ابواب ما يكتسب به، الحديث ١ راجعه.
[٣] الفرائد- ذيل البحث عن الخبر- ص ٢٠١.