درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٣١ - استدلال بالأخبار
فمورد هذه الاخبار مختص بالشبهة التى قامت الحجة في موردها على الواقع على تقدير ثبوته، كالشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي و نحو ذلك، و اما الشبهات البدوية بعد الفحص عن الدليل فليس مرتكبها مقتحما في الهلكة حتى يجب عليه التوقف، للقطع بعدم الهلكة فيها من جهة قبح العقاب من دون بيان.
لانا نقول: اذا تعلق حكم بطبيعة و علل بعلة و كان المتكلم في مقام البيان فالظاهر ان تلك الطبيعة في اي فرد وجدت محكومة بذلك الحكم و ان العلة سارية في جميع افراد تلك الطبيعة، و لا فرق فيما قلنا بين ان يكون الحكم المذكور في القضية مولويا و بين ان يكون ارشاديا، أ لا ترى ان الطبيب لو قال للمريض كل الرمان لانه مزيل للصفراء يفهم منه ان ازالة الصفراء سارية في تمام افراده و ان هذه الطبيعة من دون تقييدها بشيء تصلح لذلك المريض.
و الحاصل انه لا اشكال في ظهور ما قلنا، و ان الاخبار تدل على ان مطلق الشبهة يجب فيها التوقف، لان عدم التوقف فيها موجب للاقتحام في الهلكة، فيجب الجمع بين هذا الاطلاق و القاعدة العقلية التي مرت سابقا من قبح العقاب من دون بيان، بان يستكشف من هذه الادلة ان الشارع قد كان اوجب الاحتياط على المخاطبين بالخطاب المدلول عليه بهذه الاخبار، و إلّا لم يصح التعليل المذكور في الاخبار، فاذا ثبت وجوب الاحتياط على المخاطبين بهذه الخطابات ثبت وجوبه علينا ايضا، للقطع بالاشتراك في التكليف.
هذه غاية ما يمكن ان يقال في تقريب الاستدلال بهذه الاخبار.
و الجواب اولا بانا نمنع ظهور المشتبه في كل محتمل، بل قد يطلق على فعل يحتمل فيه الخطر، و بعد احتمال ذلك في اللفظ لا يتعين المعنى الاول، بل يتعين الثاني بقرينة التعليل، فلا ربط حينئذ لتلك الاخبار بمذهب المدعى.
و ثانيا: على فرض ظهور هذه الاخبار في العموم لا مناص من حملها على ارادة مطلق الرجحان و حمل الهلكة فيها على الاعم من العقاب و غيره من المفاسد، لانه من الموارد التى اديت بهذه العبارة في الاخبار على سبيل التعليل