درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٢٧ - الاستدلال بوجوب دفع الضرر المحتمل عقلا
الشك من جهة عدم النص او من جهة اجمال النص او من جهة تعارض النصين، لان المقصود بيان الاصل في الشبهات البدوية، و الصور المذكورة لا تفاوت بينها بحسبه، و ان اختص بعض منها بحكم آخر لدليل خارجي.
اذا عرفت هذا فنقول- و باللّه التوفيق-: الاقوى ان مقتضى القاعدة في الشبهات المذكورة هو البراءة و عدم لزوم الاحتياط، لنا على ذلك حكم العقل بقبح العقاب من دون حجة و بيان، و هذه قاعدة مسلمة عند العدلية، و لا شبهة لاحد فيها، إلّا ان ما يمكن ان يكون رافعا لموضوعها بزعم الخصم امور [١] نتكلم فيها حتى يتضح الحال ان شاء اللّه.
[ادلّة القول بالاحتياط]
[الاستدلال بوجوب دفع الضرر المحتمل عقلا]
احدها وجوب دفع الضرر المحتمل عقلا، و هذه ايضا قاعدة عقلية يجب العمل بها، فاذا كان الفعل محتمل الحرمة يحتمل في ايجاده الضرر، و كذا اذا كان محتمل الوجوب يحتمل في تركه الضرر، و العقل حاكم بوجوب دفع الضرر، فيجب بحكم العقل ترك الاول و ايجاد الثاني، و بعد ثبوت هذا الحكم من العقل يرتفع موضوع تلك القاعدة.
و الجواب: ان الضرر المأخوذ في موضوع القاعدة الثانية ان كان الضرر
[١] منها: بيانية نفس الاحتمال بتقريب ان العبد كما يحتاط في موارد احتمال الارادة الفاعلية لنفسه ما لم يزاحم بجهة اخرى من حرج و نحوه يجب ان يحتاط في موارد احتمال الارادات الآمرية لمولاه، و إلّا كان ذلك نقصا في مقام عبوديته حيث لم يجعل نفسه بمنزلة جوارح المولى، و فيه ان المطلوب في حق الفاعل ليس إلّا نيل اغراضه، فلهذا يحتاط في مورد الاحتمال، و اما العبد فليس المهم في حقه الا اقامة الحجة في جواب المولى، و لا شبهة في ان عدم العلم حجة مقبولة من العبد. [م. ع. مد ظله. آية اللّه العظمى الحاج الشيخ محمّد على العراقي «الاراكي» مد ظلّه].