درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤١٧ - الامر الرابع هل نتيجة مقدّمات دليل الانسداد اعتبار الظنّ مطلقا أو الظنّ الخاص
للتكليف لو كانت وافية بالمقدار المعلوم بالاجمال، و إلّا يتممها من باقى الظنون، و يعمل في الزائد بالاصل.
و لا فرق فيما ذكرنا على القولين بين اسباب الظن، كما انه في حال الانفتاح لا فرق بين اسباب حصول العلم في لزوم اتباعه عقلا، و كذا لا فرق بين الموارد، لان المعيار عند العقل هنا العلم بالتكليف، نعم يمكن ان يقال:
بناء على الاول الظن الاطميناني بعدم التكليف لا يؤخذ به في الموارد التى عرف اهتمام الشارع بها، كالدماء و الفروج و الاموال و امثال ذلك، بل يحتاط فيها، كما انه بناء على الثاني لا تكون هذه الموارد مجرى للبراءة و ان كانت خارجة عن مورد الظن الاطميناني. هذا بناء على حكومة العقل.
و اما بناء على الكشف فالذي ذهب اليه صاحب هذا القول ان العقل يكشف عن حجية طريق واصل الينا دون الطريق الواقعي الذي يبقى مجهولا عندنا، فان وجه اعتبار الطريق في هذه الحال رفع تحير المكلف من الواقعيات المشكوك فيها، فلا معنى لجعل طريق واقعي يكون المكلف متحيرا فيه، و مقتضى هذا القول ان يؤخذ بالقدر المتيقن و لو في حال الانسداد، ان كان في البين و كان وافيا في الفقه، و إلّا فان كان لبعض الظنون ترجيح في نظرنا و يمكن الاكتفاء به في الفقه نقتصر عليه، و إلّا نأخذ بمطلق الظن، هذا.
ثم انه على تقدير القول بحجيّة الطرق الواقعية فاللازم الاحتياط باخذ الجميع لو لم يكن له محذور، و إلّا فاللازم ترتيب مقدمات الانسداد في الطريق الى ان ينتهى الى مقدار من الظن لا يكون زائدا على قدر الكفاية في الفقه، او لم يكن في الاحتياط فيه محذور، و الدليل على ذلك ان الطرق احكام ثانوية شرعية، فكما ان انسداد باب العلم بالنسبة الى الاحكام الواقعية مع ساير المقدمات يقتضى جعل الشارع طريقا اليها كذلك حال انسداد باب العلم بالنسبة الى الاحكام الثانوية، من غير تفاوت اصلا.
و مما ذكرنا يظهر لك انه لا وجه لتوهم انه على تقدير اشتباه الطرق الواقعية