درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٩١ - الاستدلال بآية اهل الذكر
لم يعلم انه حكم اللّه تعالى، كما هو محل البحث.
ثم ان شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» اورد على الاستدلال بالآية بانها اجنبية عن المقام، فان الكلام في انه هل يجب الحكم بصدور الالفاظ المنقولة عن الحجة (عليه السلام) بالخبر الواحد او لا؟ و لا شك في ان مجرد هذا لا يوجب صدق الانذار على فعل الناقل، و لا صدق الحذر على تصديق المنقول اليه، فالانسب الاستدلال بها على حجية فتوى الفقيه للعامى.
و فيه انه ليس حال الناقلين للاخبار الى غيرهم في الصدر الاول الا كحال الناقلين للاحكام من المجتهدين الى مقلديهم، فلو قال احد حاكيا من قول المجتهد: «اتقوا اللّه في شرب الخمر فانه يوجب العقاب» مثلا، يصدق انه منذر، مع ان نظره ليس بحجة، و كذلك حال الرواة بالنسبة الى من تنقل اليهم الاخبار من دون تفاوت اصلا، نعم يبقى الكلام في نقل الاخبار التى ليست مشتملة على الانذار، كالاخبار الدالة على الاباحة و الاستحباب و الكراهة، لكن الامر فيها سهل بعد الاجماع على عدم الفرق بين افراد الاخبار.
و مما ذكرنا في هذه الآية من عدم دلالتها على وجوب أخذ قول المنذر تعبدا تعرف بطلان الاستدلال بآية الكتمان، لان حرمة الكتمان و وجوب اظهار الحق لا تلازم وجوب قبول السامع عند الشك تعبدا، كما لا يخفى.
[الاستدلال بآية اهل الذكر]
و من الآيات التى استدل بها للمقام آية السؤال عن اهل الذكر، قال جل و علا: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»* [١] تقريب الاستدلال ما مر فى السابق من الملازمة، لان ايجاب السؤال مع عدم وجوب القبول لغو.
و فيه، مضافا الى ما مر من الجواب، انها لو دلت على حجية الخبر لدلت على حجية الاخبار التى وردت في ان المراد باهل الذكر هم الائمة (عليهم السلام)، و على هذا لا دخل لها بحجية الخبر الواحد، فصحّة الاستدلال بها توجب عدم صحة
[١] النحل، الآية ٤٣. الانبياء، الآية ٧.