درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٩ - في الوضع
- بالفتح- و الدالّ على تلك الخصوصيات امور أخر غير هذه اللفظة، و ما يكون مستندا الى لفظة «يا» ليس إلا حقيقة النداء الخارجي، و لا إشكال في أن هذا مع قطع النظر عمّا جاء من قبل أمور أخر كلّي، و بعبارة اخرى: ينتقل السامع من لفظة «يا زيد» الصادر من المتكلّم أن خصوص زيد منادى بنداء هذا المتكلّم، و هذا المعنى ينحل الى أجزاء: أحدها وقوع حقيقة النداء، و الثاني كون المنادي- بالكسر- هذا المتكلم الخاص، و الثالث كون المنادى- بالفتح- زيدا، و الذي أفادت لفظة «يا» هو الجزء الأول، و الباقي جاء من قبل غيره، نعم يحتاج تحقق هذا المعنى- أعني حقيقة النداء الخارجي- الى باقي الخصوصيات.
و هكذا الكلام في هيئة افعل و نظائرها مما يتضمن معنى الانشاء، مثلا:
يقال: إن هيئة افعل موضوعة لحقيقة الطلب الايقاعي من دون أن يكون لمشخصات أخر دخل في معنى الهيئة، و لا إشكال في أن تلك الحقيقة لا تتحقق إلا مع وجود الطالب الخاص، و المطلوب منه كذلك، و الطلوب كذلك، و لكن بعد تحقق الطلب المشخص بهذه المشخصات ما يستند فهمه الى الهيئة هو حقيقة الطلب، و أما المشخصات الأخر فلها دوالّ أخر غيرها، فمدلول الهيئة كلّى و إن صار جزئيا بواسطة تلك الخصوصيات التى جاءت من قبل غيرها.
ثمّ لا يخفى عليك أن المعنى الاسمي و الحرفي مختلفان بحسب كيفية المفهوم، بحيث لو استعمل اللفظ الموضوع للمعنى الحرفي في المعنى الاسمي أو بالعكس يكون مجازا أو غلطا، فان مفهوم الابتداء الملحوظ في الذهن استقلالا يغاير الابتداء الملحوظ في الذهن تبعا للغير، و التقييد بالوجود الذهني و إن كان ملغى في كليهما، لكن المتعقل في مفاد لفظ الابتداء غيره في مفاد لفظ «من».
و بعبارة اخرى: المقامان مشتركان في تعرية المفهوم من حيث كونه متعقلا في الذهن، لكن يختلف ذات المتعقل في مفاد لفظ الابتداء معها في مفاد لفظ «من»، فلا يحتاج الى الالتزام بأن المعنى و الموضوع له في كليهما واحد و انما