درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٧٦ - *** التواتر المنقول
العقلاء الا مع وجود ذلك الشرط، و ما لم يدل دليل على ذلك فمقتضى القاعدة العمل بالاصل المرتكز في اذهان العقلاء، و من هنا يظهر ان عدم قبول شهادة الفاسق حتى مع العلم بعدم تعمده الكذب ليس منافيا لما ادعينا، اذ اشتراط العدالة في الشهادة ثبت من الشرع، لا من جهة احتمال تعمد الكذب في الفاسق، و بعد ثبوت ذلك نستكشف عدم امضاء الشارع ذلك الاصل العقلائى في مورد شهادة الفاسق.
و يمكن ان يقال ايضا بان مانعية الفسق في باب الشهادة او اشتراط العدالة ليست راجعة إلى عدم إمضاء الأصل المذكور، فلو شهد الفاسق و علمنا بعدم تعمده الكذب علمنا بالاصل المذكور في احراز الواقع، لكن الموضوع لحكم الواقع في باب دفع الخصومات ليس مجرد احراز الواقع باى طريق، بل هو خصوص البينة العادلة، فلا تنافي بين احراز الواقع و عدم جواز الحكم على طبقه فليتدبر.
*** [التواتر المنقول]
و مما قلنا في الاجماع المنقول يظهر الكلام في التواتر المنقول [١]، ان اردنا
[١] الحق في المقام عدم المقايسة بالاجماع المنقول، بناء على المشهور في تعريف التواتر، من عدم تقوم مفهومه بحصول العلم للسامع فعلا، و تقومه بكون الكثرة في المخبرين بحد يفيد العلم عادة، إذ بناء على هذا يكون له واقع محفوظ كالامور الخارجية مثل الخمر، فلا يصح مقايسته بمثل الاجماع الذي هو- بناء على مذاق المتأخرين من علمائنا- متقوم بحصول القطع برأى المعصوم حدسا، و لو من قول اثنين او ثلاثة مثلا، فلا واقع له محفوظ، فلو فرض أن التواتر ايضا عبارة عن كون الخبر بحيث يفيد العلم للسامع فعلا و لو من قول واحد او اثنين او ثلاثة صح التقسيم المذكور في المتن، من فرض الاثر تارة للواقع و اخرى لنفس التواتر، إما في الجملة، و إما عند هذا الشخص، و أنه في الاول يدور ترتيبه مدار كون ما أخبر به من الاخبار مفيدا لقطع السامع، إما مستقلا او مع ضم ما عنده من الاخبار او القرائن، فان كان كذلك يرتب و إلّا فلا، و في الثاني يرتّب مطلقا، و في الثالث لا يرتّب، للقطع بانتفاء العلم للمنقول اليه.
و أمّا بناء على المشهور فلا يصح هذا التقسيم، بل لا اشكال في ترتيب آثار الواقع للملازمة العادية بالفرض بين ما اخبر به العادل و بين الواقع، فيجب على الوسواسي الخارج