درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٧٣ - حول حجّية الإجماع المنقول
مجموع ما عنده و ما نقله الناقل على تقدير صدقه العلم بقول الامام (عليه السلام) و الثاني انه ليس عنده شيء آخر يحصل بانضمامه الى المنقول العلم.
و الثالث ان ينقل الاجماع و لا يعلم ان هذا الناقل حصّل قول الامام (عليه السلام) بطريق ملازم له عندنا ايضا او بغير ذلك الطريق.
لا ينبغى الاشكال في حجية نقل الاجماع ان كان على الوجه الاول بالنسبة الى الكاشف و الى المنكشف، بناء على حجية الخبر الواحد، اما بالنسبة الى الكاشف فلانه اخبار عن امر محسوس فيؤخذ هذا الامر المحسوس المخبر به تعبدا، و يستكشف منه لازمه، و اما بالنسبة الى المنكشف فلانه و ان لم يكن من الامر المحسوس و لكن لما كان طريق الاطلاع عليه هو المحسوس يلحق به، نظير الاخبار بالعدالة فانه يقبل من المخبر لاستكشافها من لوازمها المحسوسة.
و كذا لا ينبغى الاشكال في حجيته على الاول من شقى الثاني بالنسبة الى الكاشف، و جعل مقدار ما اخبر به العادل بمنزلة المحصّل، و استكشاف الواقع بضميمة ما عنده من الامارات، كما انّه لا ينبغى الاشكال في عدم حجيته، على الثاني من شقى الوجه الثاني لان العلم بتحقق هذا القدر لا يستلزم العلم بالواقع، و لا اشكال في ان التعبد بالخبر الواحد لا يفيدنا ازيد من العلم.
و اما اذا نقل الاجماع على الوجه الثالث فهل لنا دليل على حجيته اولا؟ [١] و ما يمكن ان يستدل به عليه مفهوم آية النبأ، بناء على ثبوت المفهوم لها، و حاصل تقريب الدلالة انها تدل بمفهومها على حجية اخبار العادل مطلقا، سواء كان عن حس او عن حدس، غاية الامر انه خرج ما علم كونه عن حدس غير قريب من الحس و بقى الباقى او يقال: بان الخارج و ان كان الاخبار عن الحدس
[١] قد يقال بامكان الاستدلال ببناء العقلاء، فانه على اتباع خبر الثقة من غير تفتيش عن كونه من حسّ او حدس؛ و فيه عدم احراز ذلك البناء منهم، و لعل عدم تفتيشهم من جهة وثوقهم باستناد الخبر إمّا الى حسّ نفس المخبر به او آثاره و لوازمه «منه، (قدّس سرّه)».