درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٧٢ - حول حجّية الإجماع المنقول
اجتمع المجتهدون في عصر على حكم من الاحكام الشرعية يقطع بمطابقته للواقع، اذ لو لا ذلك للزم على الامام (عليه السلام)، اظهار المخالفة من باب اللطف.
و حيث لم يظهر المخالفة نقطع باتحاد رأيه مع رأى العلماء.
[ما ذهب اليه المتأخرون من الحدس]
و الثالث ما ذهب اليه المتأخرون من الحدس، و حاصله ان اتفاق علمائنا الاعلام الذين ديدنهم الانقطاع الى الائمة (عليهم السلام) في الاحكام، و طريقتهم التحرز عن القول بالراى و الاوهام، مع ما يرى من اختلاف انظارهم، مما قد يؤدي بمقتضى العقل و الفطرة السليمة الى العلم بان ذلك قول ائمتهم و مذهب رؤسائهم، و لا اختصاص لهذه الطريقة باستكشاف قول المعصوم (عليه السلام) بل قد يستكشف بها عن رأى ساير الرؤساء المتبوعين، مثلا اذا رأيت تمام خدمة السلطان الذين لا يصدرون إلّا عن رأيه اتفقوا على اكرام شخص خاص يستكشف من هذا الاتفاق أنّ هذا انما هو من توصية السلطان.
[الأمر الثالث دخول شخص الإمام في المجمعين لا يمكن تحصيله في عصر الغيبة]
و منها: ان الطريق الاول مما لا يمكن تحصيله في عصر الغيبة لانه مبنى على استقصاء آراء اشخاص يكون هو (عليه السلام) منهم، و لا يعرف شخصه تفصيلا، و من المعلوم عدم الاتفاق لاحد في هذه الاعصار، و الطريق الثاني ليس صحيحا لعدم تمامية البرهان الذي اقيم عليه، فانه بعد غيبة الامام (عليه السلام) بتقصير منا كل ما يفوتنا من الانتفاع بوجوده الشريف و بما يكون عنده من الاحكام الواقعية قد فاتنا من قبل انفسنا، فلا يجب عليه عقلا ان يظهر المخالفة عند اتفاق العلماء، اذا كان اتفاقهم على خلاف حكم اللّه الواقعي، فانحصر الامر في الطريق الثالث.
[حول حجّية الإجماع المنقول]
اذا عرفت هذا فنقول، انه لو نقل الاجماع ناقل فهذا النقل لا يخلو من وجوه:
احدها ان ينقل اتفاق جماعة يلازم قول الامام عند المنقول اليه.
و الثاني ان ينقل اتفاق جماعة ليس كذلك عنده قطعا، و هذا على قسمين احدهما انه حصل للمنقول اليه بعض الامارات او الفتاوى بحيث حصل له من