درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٢ - تعريف علم الاصول
الواقعية المتعلّقة بأفعال المكلّفين* ١، سواء تقع في طريق العلم بها، كما في بعض القواعد العقلية، أو تكون موجبة للعلم بتنجزها على تقدير الثبوت، أو تكون موجبة للعلم بسقوط العقاب كذلك و لعل هذا أحسن مما هو المعروف: من أنه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية، لاستلزامه الالتزام بالاستطراد في بعض المسائل المهمة، مثل مسائل الاصول العملية و مسألة حجية الظن في حال الانسداد بناء على الحكومة، لعدم تمهّدها لاستنباط الأحكام، كما هو واضح.
و انما قيدنا القواعد بكونها الممهّدة لكشف حال الأحكام، لخروج مثل علم النحو و الصرف و امثالهما مما احتيج إليها في طريق كشف حال الأحكام و علم الفقه، أما الأول فلأن مسائله ليست ممهّدة لخصوص ذلك، و أمّا الثاني فلأن مسائله هي الأحكام الواقعية الأولية، و ليس ما وراءها أحكام أخر تستكشف حالها بتلك المسائل.
اذا حفظت ما ذكرنا تقدر على دفع ما ربما متوهّم من دخول بعض مسائل الاصول في الفقه، كمسألة الاستصحاب بناء على أخذه من الأخبار، و ما يشابهها. تقريره: أن الاستصحاب على هذا ليس إلا وجوب البناء على طبق الحالة السابقة، بل يمكن هذا التوهّم فيه حتى بناء على اعتباره من باب الظن، فيسري الاشكال في جلّ مسائل الاصول كحجية الخبر و الشهرة و ظاهر الكتاب و ما أشبه ذلك، بناء على أن الحجية ليست إلا وجوب العمل بالمؤدّى.
و حاصل الجواب أن مسائل الفقه ليست عبارة عن كل حكم شرعي متعلق بفعل المكلّف، بل هي عبارة عن الأحكام الواقعية الأولية التي تطلب من حيث نفسها، فكل ما يطلب من جهة كونه مقدمة لاحراز حال الحكم الواقعي فهو خارج عن مسائل الفقه، و لا إشكال في أن تمام مسائل الاصول من قبيل الثاني.
و لا يخفى عليك أن ما ذكرنا من الميزان أسلم مما ذكر من أن مسائل الفقه