درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٦٩ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
ينافي ان يكون كافرا.
و يمكن الجواب عن الجميع:
اما الاول فيمكن دعوى القطع بحصول الرضا من المنوب عنه اذا كان ميتا منقطع اليد عن الدنيا مبتلى بتبعات ترك العبادة.
و اما الثاني فالفرق بين الرضا في المقامين موجود فان الرضا هناك انما يثمر اذا تعلق بالعمل الخير في نفسه، فان الراضي بفعل قوم انما يشترك معهم في الثواب اذا كان نفس العمل خيرا، و المفروض ان نفس عمل النائب لا يثمر قربا لا للنائب و لا للمنوب عنه، اما للمنوب عنه فهو الفرض، لان الفرض أنّ القرب يحصل له بالرضا لا بعمل النائب، و اما للنائب فلانه انما يكون قربيّا له اذا افاد قربا للمنوب عنه اذ حينئذ يدخل في عنوان الاحسان الى الغير، فاذا فرض انه لا يوجب قرب المنوب عنه كان عملا لغوا لا يرجع نفع منه الى احد، فكيف يكون حينئذ رضا المنوب عنه بهذا العمل اللغو مفيدا للقرب، و بالجملة تتوقف افادة الرضا للقرب على ترتب القرب على العمل المرضي، فلو كان ترتبه على العمل ايضا متوقفا على الرضا كان دورا، و هذا بخلاف المقام، فانه بمكان من الامكان حصول الرضا و الامضاء بعمل تصل المنفعة منه الى الانسان اذا امضاه و رضي به، و لو لم يمضه لكان محروما عن تلك المنفعة، كما في عقد البيع الصادر من شخص في مال شخص آخر، فان اجازة هذا الآخر يتوقف عليه تحقق اضافة العقد اليه، و بدون تحقق هذه الاضافة لا مبادلة و لا انتقال، فهل ترى أن ذلك مانع عن حدوث الرضا بالعقد في نفس المالك لان نفس العقد الصادر عن الفضولي ليس له فائدة و انما تحصل الفائدة بالرضا، فنقول: المقام ايضا من هذا القبيل: فان العبادة انما تضاف الى المنوب عنه و تصير عبادة له اذا رضي بفعل النائب، و ما دام لم ينسب العبادة اليه لا تحصل فائدة العبادة المنسوبة اليه، و هو القرب.
و اما الثالث فلان الفعل الصادر من النائب انما يفيد في قرب المنوب عنه اذا كان جميع الجهات الدخيلة في العبادية مجتمعا فيه و كان النقص ممحّضا في انه لم يأت المنوب عنه بها ببدنه، فيتكلم في انه هل يثمر مع هذا النقص في افادة القرب او يورث النقص في حصول القرب، و بعبارة اخرى: لا بد ان يكون ما يصدر من النائب بحيث لو صدر من المنوب عنه لما كان مانع عن افادة القرب، و كان احتمال المانعية ممحّضا في جهة عدم صدوره عنه، و لا شكّ ان الصلاة بغير داعي الامر لو صدرت من نفس المنوب عنه ايضا لم تفد قربا، فاذا صدرت بنائبه فبطريق اولى، اذ غاية الامر حينئذ بعد حصول الامضاء من المنوب عنه انه صلاة بغير داعي الامر مضافة الى المنوب عنه، و قصد المنوب عنه الاطاعة في نفس الامضاء لا يجدى بعد