درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٤٤ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
فان قلت: نفرض جعل العلاقة بين اللفظ و الذات المتصورة بالمعنى الحرفي.
قلت: غاية الامر انه حينئذ يوجب انتقال السامع الى تصور المتكلم اياه، و اما تصديقه بوجوده في نفس المتكلم فلا موجب له فالمحيص منحصر في القول بصدور تعهد من الواضع بالارادة عند التلفظ، فانه يوجب تصديق المطلع عليه بارادته المعنى من اللفظ على حسب تعهده، و الحاصل ان ذات انشاء الوضع خاليا عن التعهد لا تترتب عليها النتيجة المذكورة، و لا يمكن ان يقال: فعله بقصد ترتب هذه النتيجة يوجب ترتبها، فان غاية الشيء لا بد من ترتبها على نفسه مع قطع النظر عن قصد القاصد اياه لاجلها، و هذا بخلاف التعهد فانه موجب لترتب المتعهد به على الشيء المتعهد عنده، كما هو امر واقع بحكم الوجدان.
(* ٦) (، ص ٣٦) قوله «دام ظله» و الحاصل انه كما يمكن ان يكون العام وجها «الخ» قد يقال: ان معنى جعل العام وجها للافراد ملاحظتها بنفس ملاحظة العام لا بلحاظ آخر عقيب لحاظ العام، و فيه ان العام مغاير للافراد في ظرف الذهن و التحليل، و ان كانا متحدين في الخارج، و لا يخفى ان الوضع يكون بازاء الموجود في الذهن عند تعريته عن كلا الوجودين و عن العدم، و حينئذ فكيف يمكن لحاظ احد المتغايرين بلحاظ الآخر؟ و هل هو الا الخلف في تغايرهما؟ فالحق ان يقال: ان للافراد ملاحظتين، ملاحظتها بالصورة التفصيلية، و ملاحظتها بوجه اجمالي ببركة العام بمعنى جعل العام معيارا و ضابطا، بان نلاحظه بما هو ثم نشير الى كلّ ما هو فرد لهذا المفهوم، فالوجه الاجمالي ليس هو مفهوم العام بل مفهوم ما هو مندرج تحته، و على هذا فمثل ذلك متأت في جانب الخاص ايضا، فانه يقال ان للعام ملاحظتين: ملاحظته بصورته التفصيلية و ملاحظته بوجهه الاجمالي على النحو المتقدم في العكس، مثاله ما لو راينا شبحا من البعيد و لم نعلم انه انسان أو بقر او فرس بل او شجر او حجر فعند تجريده عن الخصوصيات الفردية تحصل في الذهن صورة اجمالية، و هو ما يكون نوعا لهذا، فالتجريد في مثل زيد و عمرو و اشباههما من الافراد المعلومة النوع يوجب ملاحظة النوع تفصيلا، و في مثل الشبح و الجزئي الغير المعلوم النوع يوجب ملاحظته اجمالا فقد صار الجزئي هاهنا آلة ملاحظة الكلي، بمعنى ملاحظته بعنوان ما هو نوع لهذا، كما كان الكلي آلة للحاظ الجزئي هناك بمعنى ملاحظته بعنوان ما هو فرد لهذا.
ثمّ على فرض القول بان العام في الفرض السابق وجه و مرآة للافراد نقول بامكان مثله في هذا الفرض ايضا، فان جهة وجهية العام ليس إلّا الاتحاد الخارجي، و هو مشترك فيما بين الطرفين، فكما يمكن جعل ذلك المتحد مرآة لهذا المتحد بملاك الاتحاد كذلك يمكن العكس بعين تلك الجهة.