درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٤ - دراساته و رحلاته
تولّى البهلوي بعد القاجاريّين السلطة، و كان لتولّى البهلوي تأثير بارز في تقليص جهود الحائري و الحدّ من نشاطه، إذ رافقت ذلك أحداث و وقائع جسام، و كانت سيرة البهلوي الخائن واضحة في عزمه الأكيد و تصميمه على القضاء على الدين و محو كلّ أثر لرجاله و شعائره و رسومه، فقد سجن العلماء الكبار و نفى عددا منهم و دسّ السمّ لآخرين و فعل الأفاعيل من هذا القبيل. كما كان الشيخ الحائري أيضا يعرف حقيقة أمر السلطة الّتي قفزت من قزوين إلى دست الحكم في طهران بغتة؛ لقد كان يعلم جيّدا أنّ السلطة كانت تستمدّ قوّتها من الأجانب الذين لا همّ لهم إلا القضاء على الدّين الإسلامي الحنيف و محو تعاليمه و قبر دستوره المقدّس «القرآن الكريم» فهم يطالبون بثاراتهم و الخسائر الّتي منوا بها في الحروب الصليبيّة التي شنّوها ضد المسلمين، كما ظهر للعالم صدق هذه الحقيقة بعد عشرين عاما تقريبا عند ما نحّي البهلوي عن الحكم و ابعد في سنة ١٣٦١ ه.
أجل، لقد كان الحائري يعرف خفايا الامور و أسرارها الدقيقة، و يعلم أنّ المخطّط الذي رسمه أسياد ذلك الطاغية سينفّذ لا محالة. و كان يرى نفسه واحدا من المراجع الّذين لا يتورع الطاغية من سجنهم أو دس السمّ لهم، أو خنقهم في غربة النفي أو قعر السجون.
و كانت هناك حوزات علميّة صغيرة في خراسان و طهران و تبريز و أصفهان و غيرها من بلاد إيران، تمكّن الحاكمون من تفريق شملها و القضاء عليها، و بقى همّهم منصرفا للقضاء على حوزة قم. إلا أنّ حنكة الحائري و إخوانه و صبرهم على المكاره و تحمّلهم للصّعاب قد حال دون ذلك، و قد كان في قم على عهد الحائري من العلماء الكبار عدد غير قليل؛ منهم: الشيخ أبو القاسم الكبير، و الشيخ أبو القاسم الصغير، و الميرزا جواد الملكي، و السيّد حسين الكوچهحرمي، و الميرزا صادق التبريزي، و السيّد فخر الدّين القمّي (شيخ الإسلام)، و الميرزا محمّد الكبير، و الميرزا محمّد الفيض، و الشيخ مهدي القمّي، و السيّد محمّد باقر القزويني، و الشيخ محمّد تقي الإشراقي، و الشيخ محمّد تقي البافقي اليزدي، و الشيخ محمّد علي الحائري، و الشيخ نور اللّه الأصفهاني، و عشرات غيرهم ممّن أسهم بقسط كبير في التدريس و في مساندة و دعم الشيخ الحائري و مشايعته في الرأي. و قد تعرّض معظم من ذكرناهم لصنوف الإرهاب و التعذيب من لدن الملك