درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٣٩ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
الملازمة بين ارادة الشيء و ارادة مقدماته، و بين حكمي العقل و الشرع؟ و اين هذا من تطبيق الخمر على جزئياتها؟ فانه امر ضروري غير محتاج الى النظر، و نظيره في طرف العكس تطبيق وجوب الصلاة و الصوم و حرمة الغناء و الغيبة، حيث ان الاجتهاد انما هو محتاج اليه في تشخيص الموضوعات المذكورة بحدودها، و اما اجراء الاحكام المذكورة بعد التشخيص فغير محتاج الى النظر، فوقوع نتيجة المسألة في طريق الاستنباط لا يصدق مع كون واحدة من الصغرى او الكبرى غير نظرية و لو كانت الاخرى كذلك، اما لعدم احتياج نفسها الى الاستخراج و الاستنتاج لضرورتها فلا تعد من ابحاث العلم، او لعدم الوقوع في طريق الاستنباط، و انما يصدق فيما كانتا معا نظريتين، فحينئذ يصدق على كل منهما انها قاعدة تقع بعد استخراج نفسها عن ادلتها في طريق الاستنباط.
فلهذا عدل في الكتاب عن التعريف المذكور الى ما ذكره.
و من هنا تعرف ورود الاشكال المذكور في جانب الطرد على تعريف الكفاية ايضا، و ان سلم عن الانتقاض العكسي.
و اما وجه سلامة تعريف الكتاب عنه فهو ان القاعدة المذكورة بعد ضمّها الى صغراها لا تفيد فائدة بالنسبة الى حكم آخر وراء نفسها، و هذا بخلاف القواعد الاصولية، فان كلّها اذا انضمت الى صغرياتها فالنتيجة الحاصلة تنفع بحال حكم شرعي آخر وراء نفسها، اما لكونها طريقا علميّا لثبوته او لا ثبوته، و اما سببا لتنجزه او لا تنجزه، و بعبارة اخرى: ان المكلف اذا التفت الى حكم شرعي فاما ان يحصل له العلم او الظن او الشك فكل قاعدة تفيد استراحة خاطره من ناحية ذلك الحكم الشرعي تسمى اصولية، و كل قاعدة تكون مطلوبة لنفسها مثل وجوب صلاة الجمعة و قاعدة ما لا يضمن «الخ» و لو كانت ماخوذة من القواعد الاصولية و لو العقلية منها تسمى فقهية، حيث ان مفاد الاولى وجوب الاركان المخصوصة و الثانية ضمان المقبوض بالعقد الفاسد اذا كان صحيحه موجبا للضمان، و امر هذين دائر بين الثبوت في نفس الامر و اللاثبوت، لا انهما تنفعان بعد ضم الصغرى اليهما بحال حكم آخر وراء انفسهما بنحو من الانحاء.
و الحاصل ان القواعد الاصولية بعد تنقيح مدركها و الفراغ عن دليلها، اذا تحقق صغراها فنتيجتها مثمرة بحال الاحكام الواقعية، اما للكشف عن ثبوتها و عدم الثبوت، و اما للكشف عن تنجزها على تقدير الثبوت من غير تعرض للثبوت و عدمه، و اما للكشف عن سقوط العقاب عليها على تقدير الثبوت من غير تعرض للثبوت و عدمه ايضا، مثلا القواعد العقلية مثل وجوب مقدمة الواجب و جواز الاجتماع و جواز الترتب بعد الفراغ عن مدركها