درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٢٥ - فصل في الخطاب الشفاهي
و صيرورته قابلا للمخاطبة لا اشكال فيه، فيكون حال النداء المشروط بوجود المنادى- بالفتح- كالوجوب المشروط بوجود من يجب عليه، نعم نفس هذا النداء الصادر في زمان عدم وجود المنادى- بالفتح- لا يمكن ان يكون موجبا لتفهيمه حتى في زمان وجوده، لعدم ثباته و بقائه في الخارج الى ذلك الزمان، بل يحتاج الى شيء آخر يحكى عنه، كالكتابة التى تبقى الى حال وجوده، و مثل ذلك.
اذا عرفت ذلك فنقول: لو كان الكلام في التكليف للمعدوم على نحو الاطلاق و كذا الخطاب لهم بغرض التفهيم فعلا فلا اشكال في عدم امكانه عقلا، و ان كان على نحو آخر مر بيانه فالظاهر ايضا عدم الاشكال في امكانه، و اما دلالة الفاظ الكتاب العزيز على شمول التكليف و الخطابات للمعدومين ايضا على نحو ما تصورنا فلا يبعد دعواها، حيث انزل لانتفاع عامة الناس إلى يوم القيمة، و ما كان هذا شأنه بعيد جدا ان يكون خطاباته و التكاليف المشتمل هو عليها مختصة بطائفة خاصة، ثم علم من الخارج اشتراك سائر الطوائف معها في التكليف فتدبر.
ثم انهم ذكروا لعموم الخطابات الشفاهية ثمرتين:
إحداهما، حجيّة ظهور خطابات الكتاب لنا ايضا كما انّها حجة للمشافهين.
و فيه اولا ان هذا مبنى على اختصاص حجية الظواهر بمن قصد افهامه كما يظهر من المحقق القميّ «(قدّس سرّه)» و قد ذكر في محله عدم صحة المبنى، و ثانيا لا ملازمة بين كون المشافهين مخصوصين بالخطاب و كونهم مخصوصين بالافهام، بل الناس كلهم مقصودون بالافهام الى يوم القيمة و ان قلنا بعدم شمول الخطاب الا لخصوص المشافهين.
الثانية، صحة التمسك باطلاق الكتاب لمن وجد و بلغ منا و ان كان مخالفا في الصنف مع تمام المشافهين، و تقريب ذلك انه لو خصصنا الخطابات الواردة في القرآن العزيز بهم فلا بد في اثبات التكاليف الواردة فيه لنا من التمسك