درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٠٧ - هل دلالة الاستثناء على الحصر داخلة في المنطوق أو المفهوم
كانت سببا لقبول الاسلام شرعا مع قطع النظر عن مدلولها، هذا، و هذا الاستدلال و ان كان حسنا لكن لا يحتاج اليه بعد كون المعنى الذي ذكرنا متبادرا قطعيا من القضية.
[رفع ابهام عن كلمة التوحيد]
و هنا اشكال آخر معروف، و هو ان الخبر المقدر للفظة «لا» النافية للجنس، اما موجود، و اما ممكن، و على اى حال لا يدل الاستثناء على التوحيد الذي هو عبارة عن الاعتقاد بوجود البارى و نفى امكان الشريك له «عزّ شأنه» فانه، على الاول الاستثناء يدل على حصر وجود الآلهة في البارى جل و علا، و لا يدل على نفى امكان الشريك له جل شأنه، و على الثاني يدل على اثبات الامكان لوجوده تعالى شانه، لا على وجوده تعالى، و لا يدفع هذا الاشكال جعل «لا» تامة غير محتاجة الى الخبر، فانه على هذا ايضا تدل القضية على نفى الآلهة و اثبات البارى جل اسمه، و لا تدل على عدم امكان غيره.
و يمكن ان يجاب بان المراد بالاله المنفى هو خالق تمام الموجودات و بعد نفى هذا المعنى مطلقا و اثباته في الذات المقدسة يلزم ان يكون كل موجود سواه جل جلاله مخلوقا له، و لا يمكن مع كونه مخلوقا ان يكون خالقا، فحصر وجود الإله في البارى جل و علا يدل بالالتزام البين على عدم امكان غيره تعالى، فافهم.
[هل دلالة الاستثناء على الحصر داخلة في المنطوق أو المفهوم]
بقى هنا شيء، و هو ان الدلالة التى اشرنا اليها هل هي داخلة في المنطوق او المفهوم، و هذا و ان كان خاليا عن الفائدة اذ ليسا بعنوانهما موردا لحكم من الاحكام إلّا انه لا باس بذكر ذلك.
فنقول: قولنا اكرم العلماء الا زيدا يشتمل على عقد ايجابي و سلبى، و دلالة العقد الايجابي بعد خروج زيد على وجوب اكرام باقي العلماء دلالة المنطوق، و دلالة العقد السلبى على اثبات نقيض ذلك الحكم في المستثنى دلالة المفهوم، اذ هى لازمة لخروج المستثنى عن تحت الحكم المتعلق بالمستثنى منه، كما ان دلالته على حصر مورد وجوب الاكرام في الباقي و حصر مورد نقيضه في المستثنى ايضا داخلة في المفهوم، فان ذلك كله لازم المعنى المستفاد من أداة الاستثناء