درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٠٢ - المقرّر عند القائلين بمفهوم الوصف، أن لا يكون الوصف واردا مورد الغالب
انتفاء سنخ الحكم من غير مورد القيد كما هو واضح.
و مما استدل به على مفهوم الوصف ان أبا عبيدة مع كونه من اهل اللسان الذين ينبغى الرجوع اليهم في تشخيص المعانى قد فهم من قوله (عليه السلام): «ليّ الواجد يحل عقوبته» [١] ان ليّ غيره لا يحل، و فيه انه ليس ابو عبيدة او غيره باولى منّا في فهم هذا المعنى من القضية بعد القطع بوضع مفرداتها و القطع بعدم وضع آخر للمجموع، و انما يفهم المفهوم من خصوص هذه القضية لان الوصف المأخوذ فيها مناسب للعلية للحكم مع العلم بعدم علة اخرى كما لا يخفى.
تنبيهان
[المقرّر عند القائلين بمفهوم الوصف، أن لا يكون الوصف واردا مورد الغالب]
الاول مما تقرر عند القائل بثبوت المفهوم للوصف انه يشترط ان لا يكون الوصف واردا مورد الغالب كما في قوله تعالى: «وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ» [٢] و يمكن توجيهه بان المفهوم بعد غلبة وجوده في افراد ينصرف اليها و لا يحتاج في ذلك الى ذكر القيد، فذكر القيد و عدمه سيان، فهو بمنزلة القيد المساوي و سيجىء خروجه عن محل النزاع، و فيه منع انصراف المفهوم الى الافراد الغالبة فان ميزان الانصراف انس اللفظ عرفا بالنسبة الى المعنى الخاص [٣] و ليس دائرا مدار الغلبة في الوجود.
[١] الوسائل و مستدركه، الباب ٨ من ابواب الدين و القرض.
[٢] سورة النساء، الآية ٢٣.
[٣] الاولى في الجواب ان يقال على تقدير تسليم الانصراف لا بد من اخذ المفهوم من المطلق ايضا بملاحظة انصرافه الى المقيد، فان القيد المنصرف اليه بمنزلة المذكور، نظير اضمار زيد في قولك: دنف، في جواب من قال كيف زيد، اذ ليس المراد من الانصراف مجرد تطبيق المفهوم على مصداق خاص، كيف؟ و كثيرا ما لا ينطبق المفهوم في نظر المخاطب الا على الافراد الحاضرة عنده، لكن مع بقاء دائرة المفهوم المنطبق على سعتها، فميزان الانصراف ان يصير غلبة الوجود على حد كلّما يذكر اللفظ كان في جنب مفهومه في ذهن كل من السامع-