درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٦٢ - مختار المصنّف
فان قلت: الكراهة في المثال الذي ذكرته ليست فعلية، بخلاف المقام، فان المفروض فعليتها، فلا يجتمع مع الارادة.
قلت: ليت شعرى ما المراد بعدم فعلية الكراهة في المثال و فعليتها في المقام؟
ان كان المراد انه لا يشق عليه هذا الفعل الصادر من الاجنبى، بل حاله حال الصورة التى يصدر هذا الفعل من نفسه، بخلاف المقام فان الفعل يقع مبغوضا للآمر، فالوجدان شاهد على خلافه، و لا اظن احدا تخيله. و ان اراد به أن الفعل و ان كان يقع في المثال مبغوضا و مكروها للشخص المفروض إلّا ان هذا البغض لا اثر له، بمعنى انه لا يحدث في نفس الشخص المفروض ارادة ترك الفعل المذكور لان تركه ينجر الى هلاك النفس، و من هذه الجهة هذا البغض المفروض لا ينافي ارادة الفعل، فهو صحيح، و لكنه يجرى بعينه في المقام، فان الحركة الخروجية و ان كانت مبغوضة حين الوقوع لكن هذا البغض لما لم يكن منشأ للاثر و موجبا لزجر الآمر عنها فلا ينافي ارادة فعلها، لكونه فعلا مقدمة للواجب الفعلى.
و محصل ما ذكرنا في المقام أن القائل بامتناع اجتماع الامر و النهى انما يقول بامتناع اجتماعهما و اجتماع ملاكيهما اذا كان كل واحد من الملاكين منشأ للاثر و موجبا لاحداث الارادة في النفس، و اما اذا سقط جهة النهى عن الاثر كما هو المفروض فلا يعقل ان يتخيل ان الجهة الساقطة عن الاثر تزاحم الجهة الموجودة المؤثرة في الامر، مثلا لو فرضنا ان المولى نهى عبده عن مطلق الكون في المكان الفلاني فاوقع نفسه في ذلك المكان بسوء اختياره ثم لم يمكنه الخروج من ذلك المكان ابدا فلا شك ان الاكوان الصادرة من العبد كلها تقع مبغوضة للمولى، و يستحق عليها العقاب، و ان سقط عنها النهى لعدم تمكن العبد من الترك فعلا، ثم انه لو فرضنا ان خياطة الثوب مطلوبة للمولى من حيث هى فهل تجد من نفسك ان تقول: لا يمكن للمولى ان يأمره بخياطة الثوب في ذلك المكان، لان انحاء التصرفات و الاكوان المتحققة في ذلك المكان مبغوضة