درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٦٠ - في من توسط ارضا مغصوبة
[تنبيهات المسألة]
[في من توسط ارضا مغصوبة]
الاول: انه لا اشكال في ان من توسط ارضا مغصوبة لا مناص له من الغصب بمقدار زمن الخروج باسرع وجه يتمكن منه، لانه في غيره يتحقق منه هذا المقدار مع الزائد، و فيه يتحقق منه هذا المقدار ليس إلّا، و هذا لا شبهة فيه، إنّما الاشكال في ان الخروج من تلك الدار ما حكمه؟
و المنقول فيه اقوال:
احدها انه مامور به و منهى عنه، و هذا القول محكى عن ابي هاشم، و اختاره الفاضل القمي «(قدّس سرّه)» و نسبه الى اكثر افاضل المتاخرين و ظاهر الفقهاء.
و صحته تبتنى على امرين: احدهما كفاية تعدد الجهة في تحقق الامر و النهى مع كونهما متحدتين في الوجود الخارجي، و الثاني جواز التكليف فعلا بامر غير مقدور اذا كان منشأ عدم القدرة سوء اختيار المكلف.
و الامر الاول قد فرغنا منه و اخترنا صحته، و لكن الثاني في غاية المنع، بداهة قبح التكليف بما لا يقدر عليه لكونه لغوا و عبثا.
و اما ما يقال من ان الامتناع او الايجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار فهو في قبال استدلال الاشاعرة للقول بان الافعال غير اختيارية، بان الشيء ما لم يجب لم يوجد فكل ما تحققت علته يجب وجوده و كل ما لم يتحقق علته يستحيل وجوده، و حاصل الجواب، ان ما صار واجبا بسبب اختيار المكلف و كذا ما صار ممتنعا به لا يخرج عن كونه اختياريا له، فيصح عليه العقاب، لا ان المراد أنه بعد ارتفاع القدرة يصح تكليفه بغير المقدور فعلا.
القول الثاني: أنه مامور به مع جريان حكم المعصية عليه، كما اختاره صاحب الفصول «(قدّس سرّه)».
القول الثالث: انه مأمور به بدون ذلك.