درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٢١ - الامر السادس صحة الامر بالافعال التوليدية
و الجواب: انا لا نقول بانطباق العنوانين في عرض واحد، بل نقول: ان الفعل الذي يكون عنوانه تحريك اليد في الآن الاول ينقلب عنوانه الى تحريك المفتاح في الآن الثاني [١] فافهم هذا.
و لكن لا يخفى ان هذا انما يصح فيما اذا كانت الواسطة من قبيل الآلة و أما اذا كان هناك فاعل آخر يصدر عنه الفعل فلا يمكن القول باتحاد الفعل الصادر عنه مع الفعل الصادر عن الفاعل الاول، و هذا واضح.
و قد يجاب ايضا عن اصل الدليل: بانا لا نسلم لزوم تعلق الارادة بالفعل الصادر عن الفاعل بل يكفى في قابلية تعلق الحكم بشيء كونه مستندا الى المكلف بنحو من الاستناد، سواء كان بنحو الفاعلية أم بنحو تأثير الشرط في وجود المشروط ام غير ذلك، و بعبارة اخرى: الكلام في المقام انما هو في ان متعلق الارادة بحسب حكم العقل ما ذا؟ فنقول ما يقطع العقل باعتباره فى متعلق الطلب هو ارتباط المطلوب بالمكلف بنحو من انحاء الارتباط، فخرج به ما ليس للمكلف تاثير فيه بنحو من الانحاء، و اما لو كان له ربط بالمكلف بوجه بحيث يكون وجوده منوطا باختياره بحيث لو شاء يوجد و لو لم يشأ لم يوجد فنمنع استحالة تعلق التكليف به عقلا.
و فيه: انه [٢] لو أراد أن التكليف فيما ليس بيد المكلف إلّا ايجاد شرطه كالاحراق بالنار مثلا متعلق بما هو شأن الواسطة، كما اذا تعلق التكليف بما هو شأن
[١] حاصل الجواب انه لا مانع من ان يطرأ على فعل واحد في آنين متعددين عنوانان بملاحظة ترتب اثرين طوليين عليه مثلا بملاحظة تأثير حركة اليد في حركة المفتاح يطرأ عليها تحريك المفتاح و بملاحظة تأثير حركة المفتاح في انفتاح الباب يطرأ على حركة اليد عنوان فتح الباب في الآن الثاني و لا يزول عنها عنوان تحريك المفتاح كما هو ظاهر المتن حيث عبر بالانقلاب بل كلا العنوانين ثابتان كل واحد في آن غير آن الآخر «منه».
[٢] و يمكن ان يقال: ان المناط في صحة تعلق الامر عقلا كون المامور به بيده و تحت اختياره و ان كان من قبيل الواسطة «منه».