تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١١٢ - الفصل السادس في الوقائع التي حدثت في أيّام عمره الشريف
(١) يقول المؤلف:
وقع الخلاف على انّه، هل ذهب أبو طالب مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الى الشام؟ أو رجع به الى مكة بسبب كلام الراهب؟ أو انّ ابا طالب ذهب وحده الى الشام دون النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؟ لكل وجه قائل و اللّه العالم.
و في سنة (٦١٨٨) تزوج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بخديجة (رضي اللّه عنها) و كان عمره الشريف آنذاك خمسا و عشرين سنة، و اما خديجة فهي بنت خويلد ابن اسد بن عبد العزى بن قصيّ بن كلاب.
تزوجت أولا بعتيق بن عاند المخزومي [١]، فولدت له ولدا سمّي جارية، ثم تزوجت بعده بأبي هالة بن منذر الأسدي، و ولدت له هند بن أبي هالة، فلمّا توفي اصبحت ذات ثروة عظيمة فكانت تتجر بها حتى صارت من أثرياء قريش و قيل: كانت تخرج ثمانين الفا من الابل للتجارة.
و كان على سقف دارها قبّة من حرير أخضر مشدودة بحبال من الحرير، و قصّة زواجها مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) معروفة، و ذكرها خارج عن هذا المختصر، لكن نكتفي برواية واحدة.
(٢) روى الكليني و غيره انّه:
«لمّا أراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يتزوّج خديجة بنت خويلد، أقبل أبو طالب في أهل بيته و معه نفر من قريش حتى دخل على ورقة بن نوفل عمّ خديجة فابتدأ أبو طالب بالكلام فقال:
الحمد لربّ هذا البيت الذي جعلنا من زرع ابراهيم و ذريّة اسماعيل و أنزلنا حرما آمنا، و جعلنا الحكام على الناس، و بارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه، ثم انّ ابن أخي هذا يعني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ممّن لا يوزن برجل من قريش الّا رجح به، و لا يقاس به رجل الّا عظم عنه، و لا عدل له في الخلق، و ان كان مقلّا في المال، فانّ المال رفد جار، و ظلّ زائل، و له في خديجة رغبة
[١] ذكر العلامة و المحقق الكبير السيد جعفر مرتضى في كتابه بنات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) (أم ربائبه) أربعة أدلّة تفيد انّ خديجة عليها السّلام لم تتزوج قبل النبي فمن أراد المزيد فليراجع.