تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١١٣ - الفصل السادس في الوقائع التي حدثت في أيّام عمره الشريف
و لها فيه رغبة، و قد جئناك لنخطبها إليك برضاها و أمرها، و المهر عليّ في مالي الذي سألتموه عاجله و آجله و له و ربّ هذا البيت حظّ عظيم، و دين شايع، و رأي كامل.
(١) ثم سكت أبو طالب فتكلّم عمّها و تلجلج و قصر عن جواب أبي طالب و أدركه القطع و البهر و كان رجلا من القسّيسين، فقالت خديجة مبتدئة: يا عمّاه انّك و ان كنت أولى بنفسي منّي في الشهود فلست أولى بي من نفسي، قد زوجتك يا محمد نفسي، و المهر عليّ في مالي، فأمر عمّك فلينحر ناقة فليولم بها، و أدخل على أهلك، قال أبو طالب:
أشهدوا عليها بقبولها محمدا و ضمانها المهر في مالها، فقال بعض قريش: يا عجباه المهر على النساء للرجال؟ فغضب أبو طالب غضبا شديدا و قام على قدميه و كان ممّن يهابه الرجال و يكره غضبه، فقال: اذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الأثمان و أعظم المهر، و اذا كانوا أمثالكم لم يزوجوا الّا بالمهر الغالي، و نحر أبو طالب ناقة و دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأهله، فقال رجل من قريش يقال له عبد اللّه بن غنم:
هنيئا مريئا يا خديجة قد جرت * * * لك الطير فيما كان منك بأسعد
تزوّجت خير البريّة كلها * * * و من ذا الذي في الناس مثل محمّد؟
و بشّر به البرّان عيسى بن مريم * * * و موسى بن عمران فيا قرب موعد
أقرّت به الكتّاب قدما بأنّه * * * رسول من البطحاء هاد و مهتد» [١]
(٢) و كانت ولادة أمير المؤمنين عليه السّلام في سنة (٦١٩٣)- كما سيأتي في الباب الثالث- و كان عمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثين سنة.
و لمّا صار عمره الشريف خمسة و ثلاثين سنة، هدّمت قريش الكعبة و بنوها من جديد و زادوا في طولها و عرضها و رفعوا جدرانها كما ذكر في محلّه.
و في سنة (٦٢٠٣) في اليوم السابع و العشرين من رجب الذي صادف في يوم النيروز بعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و عمره الشريف أربعون سنة.
[١] البحار، ج ١٦، ص ١٣- و فروع الكافي، ج ٥، ص ٣٧٤