تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١١٠ - الفصل السادس في الوقائع التي حدثت في أيّام عمره الشريف
(١) قيل: لمّا أدركت عبد المطّلب الوفاة، بعث الى ابي طالب و هو في سكرات الموت و محمد على صدره، فوصّاه برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رعايته و أن يحفظه بلسانه و ماله و يده و قال له: انّه و اللّه سيسودكم و يملك أمركم ثم أخذ عهدا من أبي طالب، و قال: الآن هان عليّ الموت، ثم جعل محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) على صدره و بكى، و أمر بناته بالبكاء عليه و رثائه قبل أن يموت، فجاءت ستّ من بناته، و أنشدت كلّ واحدة منهنّ قصيدة في حقّه، الى أن توفي و كان عمره الشريف حينذاك مائة و عشرين سنة.
و قد وردت روايات كثيرة في مدحه، منها انّه اول من قال بالبداء، و أنّه يبعث بجمال الملوك و سيماء الأنبياء يوم القيامة.
(٢) و روي انّه سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها اللّه له في الاسلام:
الاولى: حرّم زوجات الآباء على الابناء فأنزل اللّه عز و جل:
وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ [١].
الثانية: وجد كنزا فاخرج منه الخمس و تصدق به فأنزل اللّه عزّ و جل:
وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [٢].
الثالثة: لمّا حفر زمزم جعلها لسقاية الحاجّ فأنزل اللّه عزّ و جل:
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ ... [٣].
الرابعة: سنّ في القتل مائة من الابل فأجرى اللّه ذلك في الاسلام.
الخامسة: انّه لم يكن للطواف عدد عند قريش، فسنّ فيهم عبد المطّلب، سبعة أشواط فأجرى اللّه ذلك في الاسلام.
و كان لا يستقسم بالأزلام، و لا يعبد الاصنام و لا يأكل ما ذبح على النصب و يقول: أنا
[١] النساء، الآية ٢٢
[٢] الانفال، الآية ٤١
[٣] التوبة، الآية ١٩