تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣٢ - «خاتمة»
ملاحظة عموم دليل الحرمة له.
(١) ثم انّه يظهر من هذا و ما ذكر اخيرا من أنّ المراثي ليس فيها طرب، انّ نظره الى المراثي المتعارفة لاهل الديانة التي لا يقصدونها الّا للتفجع، و كأنّه لم يحدث في عصره المراثي التي يكتفي بها أهل اللهو و المترفون من الرجال و النساء بها عن حضور مجالس اللهو و ضرب العود و الاوتاد و التغني بالقصب و المزمار كما هو الشائع في زماننا الذي قد أخبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بنظيره في قوله «يتخذون القرآن مزامير».
كما انّ زيارة سيدنا و مولانا ابي عبد اللّه عليه السّلام صار سفرها من أسفار اللهو و النزاهة لكثير من المترفين.
(٢) و قد أخبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بنظيره في سفر الحج «و انّه يحج أغنياء امتي للنزهة و الاوسط للتجارة و الفقراء للسمعة» و كان كلامه (صلّى اللّه عليه و آله) كالكتاب العزيز واردا في مورده و جاريا في نظيره.
انتهى ما اردناه من مكاسب الشيخ قدس اللّه نفسه و روّح رمسه [١].
(٣) و لما كان الناس العالم متهم و الجاهل يجرون كلام هذا الشيخ المعظم مجرى النصوص، لا بأس ان يجعلوا كلامه نصب أعينهم و يعملوا به و لا يتركوه، و من اعظم المصائب على الاسلام التي لا يلام المؤمن الغيور لو مات أسفا بسببها، انّ أهل اللهو و الطرب يذكرون اسماء أهل البيت عليهم السّلام الذين ذكرهم اللّه تعالى في القرآن بالعظمة، مع آلات اللهو و اللعب كاسم زينب و سكينة عليهما السّلام و يجرون اسماءهم مجرى الاسماء التي تذكر في الاغاني و المثاني كسلمى و ليلى، فيقيمون بزعمهم مجلس عزاء لسيد الشهداء لكن بطريقة بني أميّة و بني مروان، مجالس محفوفة بالبهجة و الطرب و التنعم و التغنّي و لو تأمّل متأمل لرأى انّ هذا العمل فسق بل كفر و الحاد (نعوذ باللّه من الخذلان و غلبة الهوى و مكيدة الشيطان).
و ذكرت نصيحة بالغة و موعظة جامعة في مقدمة كتاب «الاربعين الحسينية» لا يخلو
[١] راجع المكاسب، باب الغناء.