تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧٥ - الفصل الثامن في بيان ورود أهل البيت عليهم السّلام مجلس يزيد بن معاوية لعنه اللّه
رأيته فأحببت أن أخبره بقصة هذا الرأس و صاحبه حتى يشاركك في الفرح و السرور، فقال يزيد لعنه اللّه: هذا رأس الحسين بن عليّ بن أبي طالب.
(١) فقال الرومي: و من أمه؟ فقال: فاطمة بنت رسول اللّه، فقال النصراني، أف لك و لدينك، لي دين أحسن من دينكم، انّ أبي من حوافد داوود عليه السّلام و بيني و بينه آباء كثيرة و النصارى يعظموني و يأخذون من تراب قدمي تبركا بأنّي من حوافد داوود و انتم تقتلون ابن بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما بينه و بينكم الّا أمّ واحدة فأي دين دينكم؟
«ثم قص على يزيد قصة كنيسة الحافر، فأمر يزيد بقتله لكي لا يفضحه في بلاده» فلمّا أحس النصراني بذلك قال له: أ تريد أن تقتلني؟ قال: نعم، قال: اعلم انّي رأيت البارحة نبيّكم في المنام يقول: يا نصراني أنت من أهل الجنة، فتعجّبت من كلامه و أشهد أن لا إله الّا اللّه و انّ محمدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم وثب الى الرأس فضمّه الى صدره و جعل يقبله و يبكي حتى قتل [١].
(٢) و في كامل البهائي انّه: حضر مجلس يزيد عبد الشمس ملك تجار الروم، فقال: أيّها الامير انّي أتاجر اكثر من ستين سنة في المدن، فذهبت مرة من القسطنطنية الى المدينة و معي عشرة برد يمنية و منّان من العنبر و عشر فارات من المسك، فجئت الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو في بيت أم سلمة.
فاستأذن لي أنس بن مالك فأذن لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدخلت عليه و قدمت هداياي فقبلها، فاسلمت و سمّاني عبد الوهاب، لكن أخفيت اسلامي خوفا من ملك الروم، و كنت في محضره فاذا بالحسن و الحسين عليهما السّلام قد دخلا، فقبلهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أجلسهما في حجره، فانت اليوم حززت رأس الحسين عليه السّلام و تنكت ثناياه التي قبلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟
(٣) انّ في مملكتنا بحر و فيه جزيرة و فيها صومعة و في الصومعة حوافر أربعة قيل انها لحمار عيسى عليه السّلام، فاطلوها بالذهب و جعلوها في صندوق فيذهب السلاطين و الامراء و عامة
[١] اللهوف، ص ١٩٠ مع الاختصار.