تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٧٧ - ذكر أولاد عبد اللّه بن الحسن بن الحسن المجتبى عليه السّلام
من رئيس هؤلاء القوم؟
فقلت لها: و ما تريدين منه؟ قالت: انّي قد سمعت انّه رجل من أولاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لي إليه حاجة، فقلت لها: هو هذا يكلّمك، فقالت: أيها الشريف اعلم انّي ابنة ابراهيم بن المدبر و لي في هذه القافلة من الابل و المال و الأقمشة ما يجلّ وصفه و معي في هذا الهودج من الجواهر ما لا يحصى قيمة، و أنا أسألك بحقّ جدّك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و امّك فاطمة عليها السّلام ان تأخذ جميع ما معي حلالا لك و أضمن لك أيضا مهما شئت من المال اقترضه من التجار بمكة و أسلّمه الى من أردت و لا تمكن أحدا من اصحابك ان يعرض لي و لا يقرب من هودجي هذا.
(١) قال: فلمّا سمعت كلامها ناديت في اصحابي: ألا من أخذ شيئا يردّه، فتركوا ما أخذوا و خرجوا إليّ، فقلت لها: جميع ما معك من المال و الجواهر و جميع ما في هذه القافلة هبة منّي لك.
ثم ذهبت أنا و أصحابي و لم نأخذ من تلك القافلة قليلا و لا كثيرا، قال: فلمّا قبض عليّ و حملت الى سرّ من رأى و حبست دخل عليّ السجّان ذات ليلة فقال بباب السجن نساء يستأذنّ في الدخول عليك.
(٢) فقلت في نفسي لعلّهنّ بعض نساء أهلي المقيمين بسرّمنرأىّ، فأذنت لهنّ فدخلن إليّ و تلطّفن بي و حملن معهنّ شيئا من أطيب الطعام و غيره و بذلن للسجّان شيئا من المال و سألنه في التخفيف عنّي و فيهنّ امرأة تفوقهنّ و هي تولّت ذلك.
فسألتها من هي؟ فقالت: أ و ما تعرفني؟ فقلت: لا، فقالت: انا ابنة ابراهيم ابن المدبر التي و هبت لها القافلة.
ثم خرجن و لم تزل المرأة تتفقدوني و تتعهدني في مدّة مقامي في السجن، و كانت هي السبب في توصّل أبيها الى خلاصي [١].
[١] عمدة الطالب، ص ١١٦