تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٧٩ - ذكر أولاد عبد اللّه بن الحسن بن الحسن المجتبى عليه السّلام
فأخذه الرشيد و سلمه الى محمد بن الحسن أبي يوسف القاضي فقرأه و قال: هذا أمان فاسد من جهة كذا و كذا، ثم حكم بقتل يحيى و قال على ذمّتي دمه.
(١) فقال الرشيد لخادمه مسرور: قل لابي البختري ان كان هذا الامان باطلا فخرّقه أنت، فأخذ أبو البختري و خرقه، و هو يرتعد من شدّة الغضب، ففرح هارون بذلك، و امر له بألف ألف و ستمائة ألف درهم، و ولّاه القضاء، و أمر بيحيى فأودع السجن، فمكث اياما ثم أحضره و أحضر القضاة و الشهود ليشهدوا على انّه صحيح لا بأس به و انّ هارون لم يهمّ بقتله.
فالتفت الجميع الى يحيى و تكلموا معه و هو ساكت لا يتكلّم فقال له البعض: ما لك لا تتكلّم؟ فأومأ الى فيه، انّه لا يطيق الكلام، ثم أخرج لسانه فاذا هو اسود كالفحم، فقال الرشيد: هو ذا يوهمكم انّه مسموم ثم أعاده الى السجن حتى مات.
و طبقا لرواية أبي الفرج عن الشهود، انّهم قالوا: خرجنا من عنده (الرشيد) فما وصلنا الى وسط الدار حتى سقط (يحيى) على وجهه لا حراك به [١].
(٢) و اختلفت الأقوال في كيفية شهادته، فقيل انّه قتل بالسمّ، و قيل انّه قتل جوعا، و قيل انّ الرشيد أمر أن يبنى عليه جدار بالجص و الحجر و هو حيّ، و يشير أبو فراس في قصيدته، التي يعدّ فيها مساوي بني العباس، الى استشهاد يحيى فيقول:
يا جاحدا في مساويهم يكتمها * * * غدر الرشيد بيحيى كيف يكتتم؟
ذاق الزبيري غبّ الحنث و انكشفت * * * عن ابن فاطمة الاقوال و التهم
فيشير في هذين البيتين أيضا الى سعاية عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير بيحيى عند الرشيد، و قال انّ يحيى أراد أخذ البيعة له من عندي، فحلّفه يحيى فحلف عبد اللّه ثم اسودّ جسمه و ورم فهلك.
(٣) و ليحيى أحد عشر ولدا، أربع إناث و سبعة ذكور، و له احفاد كثيرون، و قد قتل الكثير منهم، و من أولاده محمد بن يحيى الذي حبسه بكار الزبيري في المدينة بالأغلال في زمن
[١] مقاتل الطالبيين، ص ٣٢١