تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٨١ - ذكر أولاد عبد اللّه بن الحسن بن الحسن المجتبى عليه السّلام
بشجاعته و حشمته.
(١) فاحتال عليه بارسال سليمان بن جرير متكلم الزيدية متنكّرا مع غالية مسمومة كي يسمّه بها، فلمّا دخل سليمان- و كان رجلا اديبا متكلما يحسن الجلوس مع الامراء- على إدريس رحّب به و اكرمه، فبدأ سليمان بتهيئة أسباب قتله و تدبير المهرب الى أن دخل يوما على إدريس في غيبة راشد و غيره، فأعطاه تلك الغالية فتطيب بها و شمّها و خرج سليمان مسرعا من هناك و ركب جواده و هرب.
(٢) و بعد قليل أثّر السمّ في إدريس و صرع على الارض، فلمّا جاء راشد و رأى الحال خرج مسرعا خلف سليمان حتى وصل إليه فضربه ضربات متعددة، ثم رجع و قد مضى إدريس الى ربّه، و كان له أم ولد بربريّة قد حملت منه فلمّا مات إدريس جعل أهل المغرب التاج على بطنها و فعلوا هذا بمشورة راشد.
فولدت ابنا بعد أربعة أشهر مضت من موت إدريس، فسمّوه إدريس باسم ابيه، و نسبه بعضهم الى راشد، و قالوا: انّه احتال في ذلك لبقاء الملك له، و ليس الأمر كذلك، لانّ داوود بن القاسم الجعفري أحد كبار العلماء و ممن له معرفة كاملة بالنسب حكى انّه كان حاضرا في حادثة إدريس بن عبد اللّه و سمّه و ولادة إدريس بن إدريس، و قال: كنت معه بالمغرب فما رأيت أشجع منه، و لا أحسن وجها و لا أكرم نفسا منه.
(٣) و روي عن الامام الرضا عليه السّلام انّه قال: «إدريس بن إدريس بن عبد اللّه من شجعان أهل البيت، و اللّه ما ترك فينا مثله» [١].
اذا لا يوجد أي شك في صحة نسبه، و قد ذكر في الكتب شرح سلطنته و ذكر أولاده، و قد أقام جمع من أحفاده بمصر، و هم المعروفون بالفاطميين، و قال السيد الشهيد القاضي نور اللّه في مجالسه عند بيان مقتل إدريس بن عبد اللّه:
أرسل هارون شخصا اسمه داوود و يعرف بالشماخ الى إدريس فدخل هذا الرجل في
[١] عمدة الطالب، ص ١٥٨