تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١١٤ - الفصل السادس في الوقائع التي حدثت في أيّام عمره الشريف
(١) روي عن الحسن العسكري عليه السّلام انّه قال:
«فلمّا استكمل أربعين سنة و نظر اللّه عز و جل الى قلبه فوجده أفضل القلوب و أجلّها و أطوعها و أخشعها و أخضعها، أذن لأبواب السماء ففتحت، و محمّد ينظر إليها و أذن للملائكة فنزلوا و محمّد ينظر إليهم، و أمر بالرحمة فنزلت عليه من لدن ساق العرش الى رأس محمد و غمرته، و نظر الى جبرئيل الروح الامين المطوّق بالنور طاوس الملائكة هبط إليه و أخذ بضبعه و هزّه و قال: يا محمّد اقرأ، قال: و ما اقرأ؟ قال: يا محمّد اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ- الى قوله- ما لَمْ يَعْلَمْ [١] ثم أوحى إليه ما أوحى إليه ربّه عز و جل ...» [٢].
(٢) و في رواية أخرى:
«ثم أنزل اللّه تعالى، جبرائيل و ميكائيل عليهما السّلام، و مع كل واحد منهما سبعون الف ملك، و أتى بالكرسي و وضع تاجا على رأس محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و أعطى لواء الحمد بيده، فقال: أصعد عليه و أحمد اللّه [٣]، فلمّا نزل عن الكرسي توجّه الى خديجة، فكان كل شيء يسجد له و يقول بلسان فصيح: السلام عليك يا نبيّ اللّه (السلام عليك يا رسول اللّه)، فلمّا دخل الدار، صارت الدار منوّرة فقالت خديجة: و ما هذا النور؟ قال: هذا نور النبوة، قولي لا إله الا اللّه محمدا رسول اللّه، فقالت: طال ما قد عرفت ذلك، ثم أسلمت، فقال: يا خديجة إنّي لأجد بردا، فدثّرت عليه فنام فنودي:
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ ... [٤].
فقام و جعل اصبعه في أذنه و قال: اللّه أكبر، اللّه أكبر، فكان كل موجود يسمعه
[١] العلق، الآيات ١ الى ٥
[٢] التفسير المنسوب الى الامام العسكري عليه السلام، ص ١٥٦، سورة البقرة، الآية ٢١، ح ٧٨- عنه البحار، ج ١٧، ص ٣٠٩
[٣] و في رواية انّه كان من ياقوتة حمراء، مرقاة من زبرجد، و مرقاة من لؤلؤ (منه رحمه اللّه)
[٤] المدثّر، الآيات ١ و ٢