تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٠١ - الأسس العامة الاقتصادية و الاجتماعية للمادية التاريخية
قال انجلز:
«إن التطور السياسي و الحقوقي و الفلسفي و الديني و الأدبي و الفني ... الخ، يستند إلى التطور الاقتصادي. و لكنها جميعا تتأثر أيضا بعضها ببعض، كما تؤثر في الأساس الاقتصادي. فليس صحيحا أن الوضع الاقتصادي هو السبب، و هو وحده الفاعل، و ان كل ما عداه ليس سوى مفعول. ان ثمة- بالعكس- تفاعلا على أساس الضرورة الاقتصادية التي لها الغلبة في المرجع الأخير. إن الناس هم الذين يصنعون تاريخهم بأنفسهم، و لكن في وسط مكيّف لهم على أساس علاقات فعلية موجودة من قبل، في عدادها الظروف الاقتصادية التي- مهما يكون مدى تأثرها بالظروف الأخرى السياسة و الايديولوجية- لن يقلل ذلك في المرجع الأخير، من كونها الظروف المحددة التي تؤلف من البداية إلى النهاية، الدليل المرشد الذي يجعلك وحده قادرا على الفهم.» [١].
و قال أيضا:
«إن العامل المحدد في التاريخ، حسب المفهوم المادي للتاريخ، هو المرجع الأخير، إنتاج و إعادة إنتاج الحياة الواقعية. و لم نؤكد أبدا- لا ماركس و لا أنا- أكثر من هذا.
فإذا كان من يعذّب هذه القضية ليرغمها على أن تقول أن العامل الاقتصادي هو المحدد الوحيد، فإنه ليحولها إلى عبارة فارغة مجردة سخيفة.
إن الوضع الاقتصادي هو الأساس؛ و لكن مختلف عناصر البنيان الفوقي- الأشكال السياسية للنضال الطبقي و نتائجه ... الأشكال الحقوقية، و حتى انعكاسات جميع هذه النضالات الفعلية في دماغ المشتركين فيها، النظريات السياسية و الحقوقية و الفلسفية، و المفاهيم الدينية ... تمارس كذلك فعلها في سير النضالات التاريخية، و في كثير من الأحيان تحدد شكلها على نحو راجح. فثمة فعل ورد فعل لجميع هذه العوامل التي في غمارها تنتهي الحركة الاقتصادية ... و لو لا ذلك، لعمري، لكان تطبيق النظرية على أي عهد تاريخي أيسر من حل معادلة بسيطة من الدرجة الأولى.
إننا نصنع تاريخنا بأنفسنا، و لكن قبل كل شيء بمقدمات و ضمن ظروف جد المحددة. و لكن الظروف السياسية ... الخ بل و حتى التقاليد التي تخالط أدمغة الناس تلعب كذلك دورا و إن يكن غير حاسم. إنها أسباب تاريخية، و في المرجع الأخير، أسباب اقتصادية» [٢].
[١] نصوص مختارة، لانجلز ص ١٨٠.
[٢] المصدر ص ١٩١- ١٩٢.