تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٠٠ - الأسس العامة الاقتصادية و الاجتماعية للمادية التاريخية
الواقعي الذي يقوم عليه «بناء علوي» حقوقي و سياسي، و تطابقه كذلك أشكال معينة من الوعي الاجتماعي و السياسي و الفكري بصورة عامة. فليس وعي الناس هو الذي يحدد معيشتهم، بل على العكس من ذلك، معيشتهم الاجتماعية هي التي تحدد وعيهم» [١].
و قال انجلز:
«إننا نرى للظروف الاقتصادية القول الفصل في تحديد التطور التاريخي. و عليه فالأصل هو نفسه عامل اقتصادي» [٢].
«إن التطور السياسي و الحقوقي و الفلسفي و الديني و الأدبي و الفني ... الخ يستند إلى التطور الاقتصادي» [٣].
- ١٠- و إذا صح ذلك، أعني استناد تطور المجتمع إلى تطور علاقات الانتاج ... و صح استناد تطور هذه العلاقات إلى تطور قوى الانتاج أو و سائله ... صح- لا محالة-. استناد تطور المجتمع نفسه إلى تطور قوى الانتاج، و بالتالي إلى آلة الانتاج نفسها.
قال ستالين:
«فالناس ... يتغيرون و يتطورون بتغير أدوات الانتاج و تطورها» [٤].
و قال كوفالسون:
«إن وسائل العمل ... ليست دليلا على النجاحات التي أحرزها الناس في النضال ضد الطبيعة و حسب، بل الأساس الحاسم لتطور الانتاج و المجتمع كله» [٥].
- ١١- غير أن هنا استثناء تؤكد عليه الماركسية، لكي لا يورد عليها بأننا نرى كثيرا من الأشياء تتطور بغير العامل الاقتصادي. إن العامل الاقتصادي- في نظرها- هو السبب الأعمق و الأهم في تطور كل جوانب المجتمع، و لا يعني ذلك مباشرته العمل في كل شيء، بل توجد هناك عوامل أخرى تعمل متأخرة عنه، و إن كانت كلها تعود، في النتيجة، إليه.
[١] فلسفة التاريخ: بليخانوف ص ٤٥.
[٢] نصوص مختارة: انجلز ص ١٧٩.
[٣] المصدر و الصفحة.
[٤] المادية الديالكتيكية ص ٤٨.
[٥] المادية التاريخية: كوفالسون ص ٦٠.