تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٩٨ - الأسس العامة الاقتصادية و الاجتماعية للمادية التاريخية
الحرف المستقلة أولا. ثم المانيوفاكتورة (أي المصنع) فيما بعد، ثم الانتقال من أدوات الانتاج الحرفي إلى الآلة، و تحويل الانتاج الحرفي- المانيوفاكتوري، إلى صناعة قائمة على الآلة. و من ثم الانتقال إلى نظام الآلات و ظهور الصناعة الميكانيكية الحديثة الكبرى.
هذه هي بصورة إجمالية و غير كاملة اللوحة التي تبين تطور قوى المجتمع طوال تاريخ البشرية. و لا حاجة إلى القول أن تطور أدوات الانتاج و تحسينها لم يحدثا بصورة مستقلة عن الناس بل حققها الناس الذين لهم علاقة بالانتاج» [١].
- ٨- و لكن ما هي علاقات الانتاج؟ ...
يجيب ستالين على ذلك في كتابه قائلا:
«... فالناس في نضالهم مع الطبيعة يستثمرونها لانتاج الحاجات المادية، ليسوا منفردين منعزلا بعضهم عن بعض بل ينتجون في جمعيات فالانتاج، دائما، و مهما تكن الشروط، إنتاج اجتماعي. ففي أثناء انتاج الحاجات المادية يقيم الناس فيما بينهم هذه العلاقات أو تلك ضمن نطاق الانتاج، أي يقيمون بينهم هذه أو تلك من علاقات الانتاج.
و يمكن أن تكون هذه العلاقات علاقات تعاون و تساعد ... كما يمكن أن تكون علاقات انتقال من شكل من أشكال علاقات الانتاج إلى آخر ... و يمكن أن تكون علاقات سيطرة علاقات الانتاج. فهي دائما، و تحت كل الأنظمة، عنصر ضروري لا غنى عنه في الانتاج، مثلها في ذلك قوى المجتمع المنتجة، سواء بسواء» [٢].
«يستخلص من ذلك أن الانتاج أو أسلوب الانتاج، يشمل قوى المجتمع المنتجة، كما يشمل علاقات الانتاج بين الناس سواء. ففيه يتجسد اتحاد الطرفين خلال عملية إنتاج الحاجات المادية» [٣].
- ٩- تكون علاقات الانتاج دائما مربوطة بتغيرها و تطورها بتطور القوى المنتجة. و هو تغير و تطور خارج عن قدرة الناس و إرادتهم، بل هو مؤثر فيهم من حيث لا يعلمون.
قال ماركس:
«إن الناس أثناء الانتاج الصناعي لمعيشتهم يقيمون فيما بينهم علاقات إنتاج معينة ضرورية مستقلة عن آرائهم. و تطابق علاقات الانتاج هذه درجة معينة من تطور قواهم
[١] المادية الديالكتيكية لستالين ص ٤٨.
[٢] المادية الديالكتيكية: ستالين ص ٤٢.
[٣] المصدر نفسه ص ٤٣.