تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٤٣ - الأساس الأول الأساس القرآني
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ، بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ. وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ. إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [١].
و لكن مما يؤسف له ان كل اليهود و النصارى في عالم اليوم، هم من القسم المنحرف، لما عرفناه تفصيلا من عوامل التحريف في دينهم و كتبهم، إلى حد لم يبق منها شيء يذكر.
و السر في هذه (الأطروحة) المستفادة من هذه الآيات، هو وحدة الدعوة الدينية الالهية في خط الأنبياء. فاتباع كل من هؤلاء الأنبياء الصالحين و تطبيق تعاليمهم يكون مجزيا منتجا للعدل و موجبا لرضاء الله و نيل الثواب.
إلا ان هذا حكم خاص باليهود و النصارى و الصابئة باعتبار أهمية أديانهم في خط الأنبياء ... حيث يكون لهم تطبيق احكامهم أو أحكام الاسلام. كما ان الحاكم الاسلامي النبي (ص) أو غيره، مخير في ان يطبّق عليهم أحكامهم أو أحكام الاسلام، كما يفتي به الفقهاء عادة، مستفادا من قوله تعالى:
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ [٢].
و أما غير هؤلاء، فيتعين عليهم اتباع أحكام الاسلام، بما فيهم المشركين و الملحدين و الثنوية و غيرهم.
و الفهم الكلاسيكي للآيات السابقة التي تأمر باقامة التوراة و الانجيل:
تطبيقها من زاوية تبشيرها بنبوة نبي الاسلام (ص)، فيكون ذلك مستبطنا أمرهم بالدخول في الاسلام، من دون ان يكون لهم أي خيار.
و في هذا- بلا شك- تضييق للمفهوم الذي يستفاد من القرآن، فان معنى إقامة التوراة و الانجيل إقامتها بكل تفاصيلها. و خاصة مع قوله تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ مطبقا على حكم التوراة. و قوله تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ مطبقا على حكم الانجيل.
إلا اننا قد نضطر إلى هذا التضييق الكلاسيكي إذا لم تتم الاطروحة التي عرضناها و كانت الأدلة ضدها صحيحة و ناجزة. إذ ينحصر معنى إقامة التوراة و الانجيل حينئذ، بالأخذ بتبشيرها بالاسلام بالخصوص.
و قد انعكست هذه الاطروحة المستفادة من القرآن الكريم على السنة الشريفة
[١] المائدة/ ٥١.
[٢] المائدة:/ ٤٢.