تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٣ - التمهيد الثالث مصاعب النقاش مع الماركسيين
بأعيانهم أقرب إلى مجموع النظرية من الآخرين. بل لربما أن هذا فهم هذه الجهة من كلام ماركس بشكل أصوب، و ذاك فهم تلك الجهة بشكل أصوب، و هكذا، تبعا لاختلاف اختصاصات الأفراد و تجاربهم الحياتية و العلمية و غيرها، و بالتالي لا يتعين للأجيال المتأخرة، من هو الأقرب و من هو الأبعد بشكل مطلق.
إلا أن ظروف ثورة أكتوبر من ناحية، و ظروف الحرب العالمية الثانية من ناحية أخرى ... جعلت من بعض هؤلاء المفكرين حكاما و قادة و مسيطرين. فأصبحت القوة إلى جانب تفسير معين للماركسية، هو التفسير الذي يتبناه هؤلاء القادة، و أصبح هو التفسير الرسمي الصحيح، و غيره هو الباطل الذي يمثل الانحراف و (المثالية) و قصر النظر. و أصبح ذووه مستحقين للقتل و التشريد.
و أصبحت السيطرة الحقيقية فكريا و اجتماعيا للقائد الأعظم (لينين) و أصبح تفسيره للماركسية هو الصائب. و كان من وافقه كبليخانوف على صواب و كان من خالفه كتروتسكي و غيره على خطإ.
و بقي الحال على ذلك، و بقي الحق إلى جانب القوة، متمثلا في ستالين، ثم خروشوف ثم الحكام السوفياتيين المعاصرين. و بقيت الدراسة الرسمية في جامعات البلدان الاشتراكية منطلقة من ذلك على الدوام.
و كانت هذه البلدان هي الطليعة الأولى في القرن العشرين لسحق المعارضة و كم الأفواه.
و كان لذلك استثناءان:
الاستثناء الأول: الايديولوجية الصينية (الماوية) لفهم الماركسية ...
حيث استطاع ماوتسي تونغ أن يستقل عن الفهم السوفييتي الرسمي للماركسية، و يتخذ لنفسه فهما جديدا بقوة كاملة، تجعله بدوره رسميا و صحيحا!!! ...
الاستثناء الثاني: ان ظروفا معينة أوجبت ايجاد أفكار ماركسية جديدة خلال الأعوام القليلة المتأخرة (العقد الثامن من القرن العشرين). و كان أهم هذه الظروف عاملان:
العامل الأول: ظروف الحرية النسبية التي تبنتها الحكومة السوفييتية