تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٢٣ - تطور الفكرة المهدوية في التخطيط العام
الجانب الأول: ضرورة البدء باصلاح النفس، و هي خطوة في طريق إصلاح المجتمع، و من ثم إلى تكوين دولة العدل العالمية في المدى البعيد.
و أهم من أكد على ذلك النبي نوح (عليه السلام). كما نطق به كل من التوراة و القرآن. فمن ذلك قوله تعالى:
يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ وَ أَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [١].
الجانب الثاني: التركيز على ضرورة الاصلاح الاجتماعي من قبل بعض الأنبياء المتأخرين عن عصر الطوفان.
فمن ذلك قوله تعالى:
وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً، قالَ: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ، وَ لا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ ... وَ يا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ، وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ، وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ. إلى أن يقول: وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ، إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ، وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ... [٢].
الجانب الثالث: الالماع إلى التساوق بين العدل التشريعي و السعادة الاجتماعية بل حتى الظواهر الكونية ستكون مؤيدة له.
و أول من ركز على ذلك- حسب معرفتنا- نوح (عليه السلام)، حيث نسمعه يقول:
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً [٣].
و جاء ذلك على لسان هود (عليه السلام) أيضا حين قال:
وَ يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ [٤].
و قد عرفنا في (تاريخ ما بعد الظهور) ما لهذا الجانب من تأثير في تأييد دولة العدل العالمية.
الجانب الرابع: الاشارة بغموض إلى دولة العدل العالمية و قائدها المهدي
[١] نوح ٧١/ ٢- ٤.
[٢] هود ١١/ ٨٤- ٨٨.
[٣] نوح ٧١/ ١١- ١٢.
[٤] هو ١١/ ٥٢.