تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤١٩ - الأسس الخاصة
و يكون دخيلا في التخطيط البشري العام باعتباره ناتجا عن الاختيار، أو بصفته سلوكا إراديا حرا، ذلك الاختيار الذي عرفنا كونه الركن الأساسي في التخطيط العام، و من المعلوم أن السلوك يصبح تربويا متى كان اختياريا، لتعرف نتائج سلوك الفرد و هل هو سوف يختار بحرية إرادته السلوك الصالح أو الصالح أو اللهو الذي لا نفع فيه.
و هذه الأقسام مستوعبة لكل تصرفات الأفراد و أقوالهم و ردود أفعالهم، تجاه الحوادث الكونية منها و البشرية، و من ثم فهي مستوعبة للتاريخ، باعتبار أن التاريخ ليس إلا مجموع هذه التصرفات.
و لئن اضطرت الماركسية إلى التصريح بأن كثيرا من التصرفات لا تنتج عن تطور وسائل الانتاج بشكل مباشر. و إنما تترتب عليها و لو بوسائط كثيرة؛ كما قد سمعنا، فإن التخطيط العام ليس كذلك، بل مما تترتب عليه أفعال الناس و أقوالهم بشكل مباشر باعتبارها ناتجة عن الاختيار، الذي هو الركن الأساسي للتخطيط.
و ترتبها على الاختيار، لا ينافي- كما عرفنا- شيئا من الأسباب و الدوافع التي تحمل الفاعل على الاختيار، بشرط أن تكون دوافع حقيقية غير مسطورة كذبا.
الحقيقة الثانية: ان كلا من المادية التاريخية و التخطيط العام يشتركان في أن التشريعات النافذة بين البشر ناتجة من الفلسفة العامة للتاريخ، بمعنى أنه توجدها و تتحكم فيها الأسباب الأساسية العاملة في سير التاريخ. و بالطبع، فإن كل نظرية تنسبها إلى فلسفتها الخاصة.
لكن تبقى هناك بعض الفروق بينهما في تفسير التشريع:
الفرق الأول: ان التشريع من زاوية التخطيط، نتيجة استهدافية، أو بتعبير آخر: معلول للعلة الغائية، و اما واضعه فليس موردا للتركيز من هذه الناحية.
بخلاف المادية التاريخية، فانها تنيط التشريع بتطور وسائل الانتاج إناطة (فاعلية) كإناطته بواضعه تماما. و كل ما في الأمر: ان إناطته بفاعله مباشرة و إناطته بوسائل الانتاج بالوسائط.
الفرق الثاني: ان التشريع في نظر المادية التاريخية ناتج بالضرورة عن