تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤١ - التمهيد الثاني مناشئ الفكر الماركسي
كما سوف نسمع مفصلا.
و هذا هو الفرق بين قيادة ماركس و اتباعه للناس، و بين قيادة غيرهم كنابليون- مثلا- حيث احتوى الآخرون على الذكاء القيادي دون الذكاء النظري، فأصبحوا قادة فكريين، لا يملكون أي فهم محدد للحياة فضلا عن الكون. و أما قيادة ماركس و أتباعه، فقد أصبحت قيادة عملية و نظرية معا ... مما يسر له قيادة الناس إلى حد كبير.
النقطة الرابعة: ان ماركس شعر أن الخط المادي الالحادي خط مشروع في الرأي الأوروبي العام غير مستغرب ... إذ لو لم يكن كذلك، لما استطاع ماركس أن يمارس القيادة على أساسه.
بل هو الاتجاه المفضل، لكل من يرى نفسه أفضل من الآخرين، و يرى لنفسه حرية العمل و الرأي، و أفضلية التمسك بكل جديد نتيجة الأجيال، و إن منعت عنه الأديان. هكذا كان اتجاه الفكر الأوروبي العام، يؤيده الاتجاه العلمي الذي يعتقد منافاته مع الاتجاهات الدينية المتمثلة بالكنيسة هناك.
إذن، فلم يذهب عن ماركس، نتيجة لذلك، ان القيادة الناجحة و المرغوبة اجتماعيا في أوروبا هي القيادة التي تنطلق من الالحاد و تقوم على نقد الواقع الديني نقدا مرا ... و من ثم اتخذ هذا المسلك و مشى على هذا الطريق، كما سنسمع مفصلا.
النقطة الخامسة: التمهيد للنظرية الماركسية بنظريات فلسفية سابقة عليها تتبنى المادية الديالكتيكية ... و قد تتوجت قبل ماركس بقليل بفلسفة هيجل، الذي اعترف المفكرون الماركسيون: أنه الرائد الأول لوضع الديالكتيك و الممهد للنظرية الماركسية [١].
النقطة السادسة: يتصف المجتمع الأوروبي الذي وجد فيه ماركس، بنقص أساسي، انطبع على ماركس و غيره ... و كان له الأثر البليغ في تهيئة الأرضية العامة لنمو النظرية الماركسية.
فإن المجتمع الأوروبي ككل، بجانبيه المتدين و الملحد معا، كان يرى
[١] انظر: أسس الفلسفة الماركسية، افاناسييف ص ٢٠ و ما بعدها. و المادية الديالكتيكية لجماعة من الكتاب السوفييت ص ٤٤.