تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٢٧ - مناقشة الطور الاشتراكي الأول
الطفرة تمثلها على صعيد المجتمع الثورة. على حين ان هذه المرحلة لا تحصل عن طريق الثورة بالمرة. بل قد لا يتحدد أول زمن وجودها بزمن معين، و إنما هي تحصل حصولا تدريجيا، و لا نجد ثورة و لا تغيرا كيفيا بعد عصر دكتاتورية البروليتاريا.
النقطة الثانية: أن ننظر إلى الشروط التي ذكرتها الماركسية لوجود الاشتراكية، في مرحلتها الثانية ... مما ذكرناه في الفقرة الثالثة من الحديث عنها. بعد التسليم أن معنى الشرط هو الملازمة و التوقف، بحيث لا يمكن أن يوجد الشيء بدونه شرطه. فكما أن عصر الاقطاع- مثلا كان متوقفا على وجود الطاحونة الهوائية، و لا يمكن أن يكون له بدونها حظ من الوجود. فكذلك تحقق هذه المرحلة متوقف على هذه الشروط، و لا يمكن أن تتحقق بدونها. فهل هذا الأمر صادق بالنسبة إلى الاشتراكية أم لا؟! ..
إننا نجد بعد استيعاب الشروط السابقة فهما، أنه ترد عليها الايرادات التالية:
الايراد الأول: إن الماركسية أ فهمتنا في مجال آخر، إن هذا المستوى المطلوب في هذه الشروط، هو ما تقوم به الدولة الاشتراكية نفسها. فهي تقوم بتوسيع الانتاج و التثقيف العام على علم الآلة و علم الحمضيات و غيرها. و هذا يعني ان الدولة الاشتراكية موجودة سلفا لتقوم بهذه الفعاليات.
في حين ان معنى الشرائط. ان الدولة الاشتراكية لا يمكن أن توجد بدون وجود ذلك المستوى. فلا بد أن يوجد هذا المستوى سلفا لتوجد تلك الدولة.
فكيف نستطيع الجمع بين هاتين الفكرتين المتهافتتين.
فنحن سمعنا بوليتزر يقول:
«لا اشتراكية، إذن، بدون زيادة في الانتاج هائلة، لا يمكن تخيلها في النظام الرأسمالي، و هذه ضرورة موضوعية» [١] و يقول:
«و يتطلب هذا النمو التقني أن يبلغ تخصص العمال و ثقافتهم درجة أسمى من الدرجة التي بلغوها في الرأسمالية» [٢].
[١] أصول الفلسفة الماركسية: بوليتزر و آخرين ج ٢ ص ١٦٣.
[٢] المصدر: ص ١٨٧.