تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٢٤ - مناقشة الطور الاشتراكي الأول
«و هكذا، ليست الاشتراكية (مدنية تقنية) تتلهف للقيام بأعمال مادية رائعة، دون أن تعبأ بالانسان، كما يدعي المفكرون البرجوازيون. ذلك لأن الانسان في تمام تفتحه هو مركز الاشتراكية، و ليس لجميع الأعمال المادية من هدف سوى سد حاجاته على أفضل وجه» [١].
مناقشة الطور الاشتراكي الأول
ينبغي لنا قبل الدخول في تفاصيل المناقشات، أن نلتفت إلى عدة أفكار، نحدد بها موقفنا العام من هذه المرحلة.
الفكرة الأولى: إن بعض ما ذكرته الماركسية من التطبيقات خلال هذه المرحلة، لو لوحظ مستقلا عن غيره ... فهو صحيح و منتج اجتماعيا، لا ينبغي أن نختلف مع الماركسية في ذلك، كأخذ الدولة بزمام بعض التصرفات الاقتصادية، و الاعتراف بملكيتها، و الاهتمام بالمستوى الثقافي للشعب عموما، بحيث تنبثق كل تصرفات الناس و اهتماماتهم من زاوية علمية.
الفكرة الثانية: إن مناقشاتنا السابقة للأصول الموضوعية لوجود هذه المرحلة، أعني الديالكتيك و المادية التاريخية، تقتضي بكل وضوح عدم صحة هذه الاستنتاجات الماركسية جميعا، لوضوح أنه لا مجال للنتيجة مع بطلان المقدمات.
غير أننا في مناقشاتنا الآتية لهذه المرحلة، سنغض النظر موقتا عن الطعن بالأصول الموضوعية، لنرى بعين مستقلة صحة الموقف الاجتماعي الماركسي في هذه المرحلة و عدمه.
الفكرة الثالثة: إن ما ذكرته الماركسية من جميل الصنع في هذه المرحلة، مهما كان لطيفا و معجبا، إنما يكون ملفتا للنظر، مع انحصار الأمر بهذا النظام بعد الاستغناء عن الرأسمالية و التخلص منها. و اما مع وجود البديل الأصلح عن هذا النظام برمّته، و اليقين بما فيه من مميزات تفوق التعاليم الماركسية بكثير،
[١] المصدر ص ١٦٦.