تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٠٤ - مناقشة مجتمع الرق
حصل تطور المجتمع الروماني من الرق إلى الاقطاع.
فمثلا نعرف من حديث سيغال السابق عن الظروف التي أدّت إلى ذلك، انها متكونة من عدة عناصر. منها: ثورات العبيد التي كانت عديدة في ذلك المجتمع. و منها:- و ربما الجزء الأهم- توغل البرابرة الجرمان في الامبراطورية الرومانية.
إذن، فلولا هذا التوغل لبقي مجتمع الرق ساري المفعول، و الدولة الرومانية مستمرة. إذن، فليس السبب في هذا التطور، هو تطور وسائل الانتاج في المجتمع الروماني.
أضف إلى ذلك: أن سيغال أوضح: ان الجرمان تقاسموا الأراضي فيما بينهم، فصار مالك كل قسم إقطاعيا. فلولا هذا التنظيم الذي أحدثوه لما وجد الاقطاع في الدولة الرومانية. إذن فالاقطاع مستند إلى الغزو الخارجي، لا إلى تطور وسائل الانتاج في ذلك المجتمع، أو إلى شعور الملّاكين بأن الفلّاح أكثر إنتاجا من الرقيق، على ما سوف نسمع من الماركسية في شرحها التجريدي لأسباب وجود الاقطاع.
النقطة الخامسة: ان مجتمع الرق، من زاوية ماركسية، موجود قبل المجتمع اليوناني و الروماني بكثير. فالفراعنة في مصر، و ملوك الشرق الأدنى من البابليين و الآشوريين و غيرهم، لا بد للماركسية أن تقول أنهم عاشوا مجتمع الرق، دون المجتمع البدائي، بطبيعة الحال. فلما ذا لم تشر الماركسية إلى ذلك.
و قد سمعنا في النقطة الأولى من المناقشة، من كوفالسون أن مصر لم تمر بعصر الرق. و نظره- كما يبدو- متوجه إلى مصر في الحقبة المعاصرة للدولة الرومانية، و لم ينظر إلى ما قبل ذلك إلى زمن الفراعنة الأقدمين، الذين توافق صفات مجتمعهم، إلى حد ما، ما تعطيه الماركسية من صفات لمجتمع الرق تجريديا.
و على هذا تكون مصر قد خرجت على التجريد الماركسي، لأنها انتقلت من الرق (في عصر الفراعنة) إلى غير النظام الاقطاعي، إلى الأسلوب الأسيوي للانتاج- كما سمّاه ماركس-، الذي هو طراز أصيل و فريد من تنظيم اجتماعي ثابت جدا، و قلما طرأ عليه تغير و تطور، كما سمعنا من كوفالسون.