تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٠٦ - مجتمع الاقطاع
بالعمل» [١].
و يتلخص هذا الكلام عن انهيار مجتمع الرق و قيام مجتمع الاقطاع على أنقاضه بالأسباب التالية، يمكن تلخيصها كما يلي انطلاقا من التصورات الماركسية العامة:
السبب الأول: تطور وسائل الانتاج، الذي يقتضي بشكل ديالكتيكي و خارج عن إرادة الانسان، تحوّل النظام الاجتماعي.
السبب الثاني: أن الرقيق كان ذا قوة إنتاجية منخفضة، لا تفي بإطماع المالكين و طموحاتهم إلى الربح الوفير، و من هنا استبدلوا بفكرة الرق فكرة الاقطاع [٢].
السبب الثالث: ان الأرقاء أنفسهم باعتبار سوء ظروفهم المعاشية و الاجتماعية كانوا يقومون بتمردات و ثورات عديدة، حتى أنهم كانوا يحطمون أدوات الانتاج نفسها، و يعملون الجديد منها بدون مهارة و لا إخلاص. و هذا التمرد أدى في نهاية المطاف إلى انهيار الرق و قيام الاقطاع.
السبب الرابع: ان نظام الرق في بعض مراحله الأخيرة، اقتضى أن يبقى الرقيق بدون عمل، و هذا مناقض مع طبيعة الناس الاجتماعية و المعيشية فاقتضى ذلك تغيير علاقات الانتاج القديمة و إبدالها بغيرها، من أجل الحصول على العمل.
أما أنه هل يمكن اجتماع هذه الأسباب كلها، أو لا بد أن يصدق بعضها دون بعض، و هل هي متفقة على نتيجة واحدة أو لا فهذا ما سيأتي عند المناقشة.
هذا كله على مستوى التجريد الرياضي، الذي هو مصدر الالهام الرئيسي للماركسية.
و هو بالرغم من أهميته لم نجده إلا في مصدر متأخر جدا من مصادر الماركسية.
- ٢- أما أغلب المصادر الماركسية، فهي تنطلق إلى وجود المجتمع الاقطاعي، من التطبيق، من تحول المجتمع الروماني من الرق إلى الاقطاع. و قد سمعنا من
[١] المادية التاريخية لعدد من الكتاب السوفييت ص ١٦٦ و ما بعدها.
[٢] و هذا السبب هو الذي أكد عليه ستالين في كتابه المادية الديالكتيكية ص ٥٠ و ما بعدها.