القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤٣ - الثاني إنّهم ذكروا للخبر أقساما أخر باعتبارات شتّى
من دون واسطة أو بواسطة مبهمة، كرجل أو بعض أصحابنا. و اختصاص هذا القسم بالضعيف مبنيّ على اصطلاح المتأخّرين، و إلّا فقد عرفت أنّ بعض المراسلات في قوّة الصّحيح في الحجّية.
و منها: الموقوف، و هو ما روي عن صاحب المعصوم (عليه السلام) من غير أن يسنده إلى المعصوم (عليه السلام).
و أمّا المضمر كأن يقول صاحب المعصوم (عليه السلام): سألته عن كذا، قال كذا، فإن كان من مثل زرارة و محمّد بن مسلم و أضرابهما من الأجلّاء، فالأظهر حجّيته، بل الظاهر أنّ مطلق الموثّقين من أصحابنا أيضا كذلك، لأنّ ظاهر حال أصحاب الأئمّة أنّهم لا يسألون إلّا عنهم (عليهم السلام).
و الذي صار سببا للإضمار إمّا التقيّة أو تقطيع الأخبار من الأصول، فإنّهم كانوا يكتبون في صدر سؤالاتهم: سألت فلانا (عليه السلام) عن فلان، قال كذا، و سألته عن كذا، قال كذا، و هكذا، ثمّ بعد تقطيعها و جمعها في الكتب المؤلّفة صار مشتبها، و الأظهر الاعتماد على القرائن و أشخاص الرّواة.
و منها: المدلّس، كأن يقول الرّاوي: قال فلان، على وجه يوهم روايته عنه بلا واسطة مع أنّه ليس كذلك، فإن قال: حدّثني، فهو كذب، و هكذا إن أسقط عن السّند رجلا مجروحا لتقوية الحديث، أو يذكر بعض الرّجال باسم أو لقب أو نسبة غير مشتهر به [١]، فإنّ كلّ ذلك قبيح مذموم إلّا لأجل تقيّة أو غيرها من الأغراض الصحيحة.
و منها: المضطرب، و هو ما اختلف فيه الرّواية إمّا بالسّند كأن يرويه تارة بواسطة و أخرى بدونها، أو في المتن كحديث تميّز الدّم المشتبه بدم الحيض
[١] كي لا يعرف ضعفه.