القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤١ - الثاني إنّهم ذكروا للخبر أقساما أخر باعتبارات شتّى
بروايته واحد عن آخر غيرهم أو غريب المتن خاصّة، بأن ينفرد بروايته واحد ثمّ يرويه عنه جماعة و يشتهر فيسمّى غريبا مشهورا لاتّصافه بالغرابة في طرفه الأوّل، و بالشهرة في طرفه الآخر.
و منها: المصحّف، و هو إمّا في الرّاوي، كتصحيف بريد بالباء الموحّدة المضمومة و الرّاء المهملة بيزيد بالياء المثنّاة التحتانية و الزّاء المعجمة، أو في المتن [١]، و هو كثير.
و منها: الغريب لفظا، و أكثره مذكور في الكتب الموضوعة لغريب الحديث كالنهاية لابن الأثير، و الفائق للزمخشري و غيرهما [٢].
و منها: المقبول، و هو ما نقلوه و عملوا به سواء كان رواته ثقة أم لا.
و منها: المزيد على غيره، ممّا في معناه [٣]، إمّا في المتن، كأن يزيد فيه ما لا يفهم من الآخر، أو في السند، كأن يرويه أحدهم من اثنين و الآخر من ثلاثة سواء كان في الوسط أو في الآخر.
[١] كما عن الدار قطني انّ أبا بكر الصوليّ أملى في الجامع حديث أبي أيوب «من صام رمضان و اتبعه ستا من شوال» فقال فيه: شيئا، بالشيء و الياء بدل ستا. و هذا فنّ جليل إنّما ينهض بأعبائه الحذّاق من العلماء كما في «الخلاصة» في اصول الحديث.
[٢] قيل أوّل من صنّف فيه النضر بن شميل و قيل ابو عبيدة معمر بن المثنى و بعدهما ابو عبيد القاسم بن سلام ثم ابن قتيبة ثم الخطابي فهذه امّهاته ثم تبعهم غيرهم بزوائد كابن الاثير في «النهاية» ثم الزمخشري في «الفائق» و الهرويّ احمد بن محمد بن عبد الرحمن في «غريب القرآن مع الحديث».
[٣] و من أمثلته حديث: جعلت لنا الأرض مسجدا و ترابها طهورا. فهذه الزّيادة تفرّد بها بعض الرّواة، و رواية الأكثر لفظها: جعلت لنا الأرض مسجدا و طهورا. فما رواه الأكثر يشمل لجميع أصناف الأرض من الحجر و المدر و الرّمل و التراب. و الذي تفرّد بالزيادة مخصوص بالتراب فقط و هذا نوع من المخالفة يختلف به الحكم.