القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٧ - قانون الأقرب حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد
قراءة اللّفظ و إعرابه، و إلّا فالظاهر من الاجتماع على القول هو الاجتماع على مؤدّاه و مفهومه، و مع ذلك فأيّ فائدة له في المسائل الفقهية، إلّا أن يقال: فائدته [١] هو صيرورة المتن قطعيّا، أو إن كان الدّلالة ظنّية كالخبر المتواتر.
قوله [٢]: إن ثبت بالتواتر فقطعيّ.
يعني أنّ هذا اللّفظ حينئذ موافق للواقع [٣] و نفس الأمر على ما حقّق المقام، لا إنّه قطعيّ الدلالة على مراد المجمعين، و حينئذ فلا معنى لقوله [٤]: و إلّا فظنّيّ لظنّيّة طريقه لا لظنّيّة نفسه، فإنّ مراده بذلك بقرينة المقابلة لا بدّ أن يكون أنّه بدون التواتر لا يعلم كون اللّفظ موافقا للواقع و نفس الأمر، لكن ذلك بسبب ظنّيّة طريقه لا بسبب ظنّيّة نفسه، لأنّ نفسه قطعيّ موافق لنفس الأمر، و هو كما ترى [٥].
و إن أراد من نفي ظنّيّة نفسه كونه قطعيّ الدّلالة.
ففيه [٦]: أنّ المفروض قطع النظر عن الدلالة و عن مراد القائل، و المفروض عدم القطع بمرادهم أيضا، فهل هذا إلّا تناقض!
فإن قلت: لعلّ مراده نظير أن ينقل أحد آية و يذكر أنّه من القرآن لمن يعلم قطعا بأنّ القرآن قطعيّ و موافق لنفس الأمر و محدود معيّن، و لكن لا يعلم أنّ هذه الآية
[١] اي الاتفاق على محض اللّفظ.
[٢] بعض الأفاضل كما مرّ.
[٣] فهو قطعي الصدور.
[٤] هذا البعض من الأفاضل.
[٥] إنّ صاحب «الفصول» ص ٢٦٣ قال معلّقا على قول المجيب: إن ثبت بالتواتر فقطعي و إلّا فظنّي: بظاهره غير مستقيم لورود منع الحصر عليه و هو ظاهر.
[٦] و ردّه في «الفصول» ص ٢٦٢.