القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٦ - قانون الأقرب حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد
لظنّية نفسه، فهو كالمتن القطعيّ الثابت بالسّند الظنّي.
قال الحاجبي [١] في مقام الاستدلال: دلالة الإجماع قطعيّة، و دلالة الخبر ظنّية، و إذا وجب العمل مع نقل الخبر الظنّي، فوجوبه مع نقل القطعيّ أولى، و ليس غرضه أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد يفيد القطع حتّى يمنع [٢] هذا.
و هذا مثل أن يقول أحد: إنّ العمل بالظاهر المحكيّ عن المعصوم (عليه السلام) مثلا إذا كان واجبا، فالنصّ المحكيّ أولى، انتهى.
أقول [٣]: و لا يخفى ما فيه، فإنّه لا معنى محصّل للإجماع على القول الخطأ، و الاتّفاق على القول الصّواب، إذا اريد منه محض اللّفظ، إلّا اتّفاقهم في كيفيّة
- ١٠٤: فظهر بذلك أي تقسيم الاصوليين الاجماع الى قطعي ثابت بالتواتر و ظنّي ثابت بغيره بعيد عن السّداد.
[١] ابن الحاجب: ٥٧٠- ٦٤٦ ه عثمان بن عمر بن أبي بكر، ابو عمرو جمال الدين ابن الحاجب، من أئمة المالكية و من علماء العربية و الأصول كردي الأصل ولد في أسنا- من صعيد مصر- و نشاء في القاهرة، و سكن دمشق و مات بالاسكندرية. كان ابوه حاجبا فلذا عرف بابن الحاجب. و له تصانيف كثيرة: «الكافية» في النحو و «الشافية» في الصرف و «مختصر الفقه» قيل انّه استخرجه من ستين كتابا في فقه المالكية و يسمى «جامع الأمهات»، و كتاب «المقصد الجليل» قصيدة في العروض، و «الأمالي النحوية» و «منتهى السئول و الأمل في علمي الاصول و الجدل» في اصول الفقه. و «مختصر السئول و الأمل» و «الإيضاح» في شرح «المفصّل» للزمخشري، و «الأمالي المعلّقة عن أبي الحاجب» في الكلام على مواضع من الكتاب العزيز و على المقدمة و على المفصّل و على مسائل وقعت له في القاهرة و على أبيات من شعر المتنبي ..
[٢] بصيغة المعلوم لا المجهول.
[٣] و تعرّض لهذا القول في «الفصول» ص ٢٦٢.