القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٩ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
على سبيل البدل. و لو فرض إرادة الإرجاع الى أكثر من جملة، فلا بدّ من إرادة معنى مفرد منتزع من الجمل السّابقة، مثل هذه الأفعال أو هذه الجماعات و نحو ذلك، و هو مجاز لا يصار إليه إلّا بدليل. و لمّا كان القرب مرجّحا للأخيرة، فنرجعه إليها من جهة أنّه فرد من أفراد الاستثناء، لا من حيث إنّه خصوصيّة الأخيرة، و لا نحكم بالخروج في غيرها لكونه خلاف الوضع و خلاف الأصل.
و الحاصل، أنّه إذا ثبت من الخارج كون المتعدّدة السّابقة في حكم الواحد، فلا إشكال في الرجوع الى الجميع و أنّها حقيقة أيضا، و إن حصل التجوّز في بعض أجزاء الهيئة التركيبيّة كما أشرنا اليه في المباحث السّابقة [١]، و لكنّه ليس من محلّ النزاع في شيء. لأنّ النزاع إنّما هو في إرادة كلّ واحد منها على البدل، و إلّا فلا وجه [٢] لإرجاعه اليها، لا حقيقة و لا مجازا.
و حاصل الفرق بين ما اخترناه و ما اختاره صاحب «المعالم» (رحمه اللّه) [٣]؛ هو انّه يقول: إنّ الواضع تصوّر معنى الإخراج عن المتعدّد بعنوان العموم و وضع أدوات الاستثناء لكلّ واحد من خصوصيّات أفراده، فيشمل المعنى العامّ المتصوّر ما صدق عليه الإخراج عن المتعدّد الواحد [٤]، و الإخراج عن المتعدّد، المتعدّد على البدل [٥]،
[١] في أواخر قانون إذا خصّص العام ففي كونه حقيقة في الباقي أو مجاز أقوال.
[٢] عطف على قوله: و إذا ثبت، أي و إذا لم يثبت من الخارج كون المتعدّدة السّابقة في حكم الواحد، فلا وجه لإرجاع الأشياء الى الجمل المتعدّدة السّابقة على البدل، لا حقيقة و لا مجازا.
[٣] راجع «المعالم»: ص ٢٨٧، و كذا نقله عنه في «الفصول».
[٤] كما نقول به.
[٥] كما يقوله الشافعيّ.